الرقيق ، فإنها ترد بها ، لأن الدليل ، وهو الإجماع ، قد دل على ذلك ، فقلنا به
كما أن كل عيب يحدث بعد الشراء في مدة الثلاثة الأيام ، يرد به الرقيق ، إذا
لم يكن تصرف فيه مشتريه ، في الثلاثة الأيام .
وما بنا حاجة إلى ما قاله شيخنا في مقنعته " من أن أصول هذه الأمراض ،
يتقدم ظهورها سنة ، ولا يتقدمها بأكثر من ذلك " لأن هذا يؤدي إلى بطلان
البيع ، لأن البايع باع ما لا يملك ، لأن الرقيق ينعتق بالجذام ، من غير اختيار
مالكه ، وإنما الشارع حكم بأن الرقيق يرد من هذه الثلاثة عيوب ، ما لم
يتصرف فيه ما بين شرائه وبين سنة ، كما أنه حكم بأنه يرد بكل عيب حدث في
هذه الثلاثة الأيام ، من وقت ابتياعه ، ما لم يتصرف فيه ، وإن لم يكن وقت
ابتياعه فيه ، فبان الفرق بين الثلاثة عيوب ، وبين غيرها من العيوب ، من
الوجه الذي قدمناه وشرحناه .
ولئن خطر بالبال ، وقيل : الفرق بينها وبين غيرها من العيوب ، هو أن
غيرها بعد التصرف ، ليس للمشتري الرد ، والعيوب الثلاثة له الرد بعد
التصرف ، فافترقت العيوب من هذا الوجه لا من الوجه ، الذي ذكرتموه .
قلنا له : هذا خلاف إجماع أصحابنا ، ومناف لأصول المذهب ، لأن الإجماع
حاصل ، على أن بعد التصرف في المبيع ، يسقط الرد ، بغير خلاف بينهم ،
والأصول مبنية ، مستقرة على هذا الحكم .
فإن قيل : فما بقي لاستثناءهم العيوب الثلاثة ، وأنها ترد بها الرقيق ، ما بين
الشراء وبين سنة معنى ، ولا فائدة .
قلنا : الفائدة والمعنى ، هو الوجه الذي قدمناه ، ليسلم هذا الإجماع ، والأصول
الممهدة المقررة ، لأن الكلام والأخبار ، في الرد إلى سنة من الثلاثة العيوب
مطلق ، لم يذكر فيه تصرف أو لم يتصرف ، والشارع إذا خاطبنا بخطاب مطلق ،
يجب علينا أن نحمله على إطلاقه وعمومه ، إلا أن يكون له تخصيص وتقييد ، لغوي
السرائر — صفحة 302
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠٢