تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أو عرفي ، أو شرعي فيرجع في إطلاقه إليه ، لأن المطلق يحمل على المقيد ، إذا كان الجنس واحدا ، والعين واحدة ، والحكم واحدا كما قال تعالى : " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " ( 1 ) فإذا سئلنا عن دم السمك ، هل هو نجس أم لا ؟ فجوابنا بأجمعنا أنه طاهر ، فإن استدل علينا بالآية المتقدمة ، التي أطلق الدم فيها ، ودم السمك دم بغير خلاف ، قلنا : فقد قال تعالى في آية أخرى : " أو دما مسفوحا " ( 2 ) فقيده بالسفح ، ودم السمك غير مسفوح ، فيجب أن يحمل المطلق على المقيد ، لأنه حكم واحد ، وعين واحدة ، وجنس واحد ، فإن قيل : هذا قياس ، والقياس عندكم باطل ، قلنا : معاذ الله أن يكون ذلك قياسا ، بل أدلة مقررة في أصول الفقه ، ممهدة عند من أحكم أصول هذا الشأن ، وكذلك قد يخص العام بالأدلة ، ويحكم بالخاص على العام ، وأمثلة ذلك كثيرة مذكورة في مظانها . وإذا أبق " بفتح الباء " المملوك عند المشتري ، وكان الإباق حادثا ، ثم وجده ، لم يكن له رده على بايعه ، إلا أن يعلم أنه كان قد أبق أيضا عنده ، فإن علم ذلك ، كان له رده ، واسترجاع الثمن ، أو إمساكه ، وأرش العيب . وما يحدث من العيوب في شئ من الحيوان ، ما بين حال البيع وبين الثلاثة الأيام ، كان للمبتاع رده ، ما لم يحدث فيه حدثا ، فإن أراد إمساكه ، لم يكن له أرش العيوب الحادثة في مدة الثلاثة الأيام ، على ما قدمنا القول فيه ، وحررناه ، وإذا حدث بعد انقضاء الثلاثة الأيام ، لم يكن له رده ، على حال ، إلا ما استثنيناه من أحداث السنة ، ومتى أحدث المشتري في مدة الثلاثة الأيام ، فيه حدثا ، ثم وجد فيه عيبا ، قبل عقدة البيع ، لم يكن له رده . ومن اشترى جارية ، على أنها بكر ، فوجدها ثيبا ، قال شيخنا أبو جعفر ، في
هامش
( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الأنعام 145 .
السرائر — صفحة 303 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق