أو عرفي ، أو شرعي فيرجع في إطلاقه إليه ، لأن المطلق يحمل على المقيد ، إذا
كان الجنس واحدا ، والعين واحدة ، والحكم واحدا كما قال تعالى : " حرمت
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " ( 1 ) فإذا سئلنا عن دم السمك ، هل هو
نجس أم لا ؟ فجوابنا بأجمعنا أنه طاهر ، فإن استدل علينا بالآية المتقدمة ، التي
أطلق الدم فيها ، ودم السمك دم بغير خلاف ، قلنا : فقد قال تعالى في آية
أخرى : " أو دما مسفوحا " ( 2 ) فقيده بالسفح ، ودم السمك غير مسفوح ، فيجب
أن يحمل المطلق على المقيد ، لأنه حكم واحد ، وعين واحدة ، وجنس واحد ،
فإن قيل : هذا قياس ، والقياس عندكم باطل ، قلنا : معاذ الله أن يكون ذلك
قياسا ، بل أدلة مقررة في أصول الفقه ، ممهدة عند من أحكم أصول هذا الشأن ،
وكذلك قد يخص العام بالأدلة ، ويحكم بالخاص على العام ، وأمثلة ذلك كثيرة
مذكورة في مظانها .
وإذا أبق " بفتح الباء " المملوك عند المشتري ، وكان الإباق حادثا ،
ثم وجده ، لم يكن له رده على بايعه ، إلا أن يعلم أنه كان قد أبق أيضا عنده ،
فإن علم ذلك ، كان له رده ، واسترجاع الثمن ، أو إمساكه ، وأرش العيب .
وما يحدث من العيوب في شئ من الحيوان ، ما بين حال البيع وبين
الثلاثة الأيام ، كان للمبتاع رده ، ما لم يحدث فيه حدثا ، فإن أراد إمساكه ، لم
يكن له أرش العيوب الحادثة في مدة الثلاثة الأيام ، على ما قدمنا القول فيه ،
وحررناه ، وإذا حدث بعد انقضاء الثلاثة الأيام ، لم يكن له رده ، على حال ،
إلا ما استثنيناه من أحداث السنة ، ومتى أحدث المشتري في مدة الثلاثة الأيام ،
فيه حدثا ، ثم وجد فيه عيبا ، قبل عقدة البيع ، لم يكن له رده .
ومن اشترى جارية ، على أنها بكر ، فوجدها ثيبا ، قال شيخنا أبو جعفر ، في
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الأنعام 145 .