يجوز الشركة فيه ، ومراده بالشركة ، أن يبيعه نصفه مشاعا غير مقسوم .
وقال رحمه الله في نهايته : ولا بأس بابتياع جميع الأشياء حالا ، وإن لم يكن
حاضرا في الحال ، إذا كان الشئ موجودا في الوقت ، أو يمكن وجوده ، ولا يجوز
أن يشتري حالا ، ما لا يمكن وجوده في الحال ، مثال ذلك ، أن يشتري الفواكه
حالة ، في غير أوقاتها ، فإن ذلك لا يمكن تحصيله ، فأما ما يمكن تحصيله ، فلا
بأس به ، مثل الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، والثياب ، وغير ذلك ، وإن لم
يكن عند بايعه في الحال ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : هذا خبر واحد ، أورده شيخنا في تهذيب
الأحكام ( 2 ) ، عن ابن سنان ، لا يجوز أن يعمل به ، ولا يلتفت إليه ، ولا يعول
عليه ، لأنا قد بينا أن البيع على ضربين ، بيوع الأعيان ، وبيوع السلم ، وهو ما في
الذمة ، ولا يصح إلا أن يكون مؤجلا ، موصوفا ، على ما تقدم شرحنا له ، فأما بيوع
الأعيان ، فتنقسم إلى قسمين ، أحدهما بيع عين مرئية مشاهدة ، والقسم الآخر
بيع عين غير حاضرة موصوفة ، وهذا البيع ، هو المسمى بيع خيار الرؤية وما
أورده ، خارج عن هذه البيوع ، لا مشاهد ، ولا موصوف بوصف يقوم مقام
المشاهدة ، فدخل في بيع الغرر ، والنبي عليه السلام نهى عن بيع الغرر ( 3 ) ونهى عليه السلام ،
عن بيع ما ليس عنه الإنسان ولا في ملكه ( 4 ) إلا ما أخرجه الدليل من بيع السلم .
وأيضا البيع حكم شرعي ، يحتاج في إثباته ، إلى دليل شرعي ، ولا نرجع
عن الأمور المعلومة بالدلالة القاهرة ، بالأمور المظنونة ، وأخبار الآحاد ، التي لا
توجب علما ولا عملا .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب البيع بالنقد والنسيئة .
( 2 ) التهذيب : كتاب التجارات باب بيع المضمون ، ج 78 وفي الوسائل : الباب 8 من أبواب
أحكام العقود ، ج 2 .
( 3 ) الوسائل : الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، ج 3 .
( 4 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب عقد البيع ، ح 12 .