تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يجوز الشركة فيه ، ومراده بالشركة ، أن يبيعه نصفه مشاعا غير مقسوم . وقال رحمه الله في نهايته : ولا بأس بابتياع جميع الأشياء حالا ، وإن لم يكن حاضرا في الحال ، إذا كان الشئ موجودا في الوقت ، أو يمكن وجوده ، ولا يجوز أن يشتري حالا ، ما لا يمكن وجوده في الحال ، مثال ذلك ، أن يشتري الفواكه حالة ، في غير أوقاتها ، فإن ذلك لا يمكن تحصيله ، فأما ما يمكن تحصيله ، فلا بأس به ، مثل الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، والثياب ، وغير ذلك ، وإن لم يكن عند بايعه في الحال ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : هذا خبر واحد ، أورده شيخنا في تهذيب الأحكام ( 2 ) ، عن ابن سنان ، لا يجوز أن يعمل به ، ولا يلتفت إليه ، ولا يعول عليه ، لأنا قد بينا أن البيع على ضربين ، بيوع الأعيان ، وبيوع السلم ، وهو ما في الذمة ، ولا يصح إلا أن يكون مؤجلا ، موصوفا ، على ما تقدم شرحنا له ، فأما بيوع الأعيان ، فتنقسم إلى قسمين ، أحدهما بيع عين مرئية مشاهدة ، والقسم الآخر بيع عين غير حاضرة موصوفة ، وهذا البيع ، هو المسمى بيع خيار الرؤية وما أورده ، خارج عن هذه البيوع ، لا مشاهد ، ولا موصوف بوصف يقوم مقام المشاهدة ، فدخل في بيع الغرر ، والنبي عليه السلام نهى عن بيع الغرر ( 3 ) ونهى عليه السلام ، عن بيع ما ليس عنه الإنسان ولا في ملكه ( 4 ) إلا ما أخرجه الدليل من بيع السلم . وأيضا البيع حكم شرعي ، يحتاج في إثباته ، إلى دليل شرعي ، ولا نرجع عن الأمور المعلومة بالدلالة القاهرة ، بالأمور المظنونة ، وأخبار الآحاد ، التي لا توجب علما ولا عملا .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب البيع بالنقد والنسيئة . ( 2 ) التهذيب : كتاب التجارات باب بيع المضمون ، ج 78 وفي الوسائل : الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، ج 2 . ( 3 ) الوسائل : الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، ج 3 . ( 4 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب عقد البيع ، ح 12 .