اشتغال ذمة من عليه الحق بحفاظه ، أو بارتهانها ( 1 ) مشغولة بالدين ، يعني ذمة من
عليه ، والرسول عليه السلام قال : لا ضرر ولا ضرار ( 2 ) وكل من تأبى ( 3 ) من
الحق ، فالحاكم يجبره عليه ، ويقوم مقامه في استيفاء ما عليه ، وأخذ ما كان
يجب عليه أخذه ، وحفاظ ماله .
وإلى هذا وأمثاله يذهب شيخنا الطوسي أبو جعفر ، في مبسوطه ، وقال
الحاكم يقبضه ، ويحفظه ، ويجعله في بيت المال ، لصاحبه ، محفوظا عنده ، محوطا عليه ( 4 ) .
ولا بأس أن يبيع الإنسان متاعا حاضرا إلى أجل ، ثم يبتاعه منه في
الحال ، ويزن الثمن بزيادة مما باعه ، أو نقصان ، وإن اشتراه منه نسية أيضا ،
كان جائزا ، ولا يجوز تأخير الثمن عن وقت وجوبه بزيادة فيه ( 5 ) ، ولا بأس بتعجيله
بنقصان شئ منه ، بغير خلاف بين أصحابنا ، فإن اتفقا على تأجيل ما قد حل ،
فإنه لا يصير موجلا ، ويجوز لمن أجله أن يطالب به في الحال ، سواء كان ذلك ثمنا ،
أو أجرة ، أو صداقا ، أو كان قراضا ( 6 ) ، أو أرش جناية ، بغير خلاف بين أصحابنا .
وشيخنا أبو جعفر ، قد ذكر ذلك في مسائل خلافه ( 7 ) ، وأشبع القول فيه ،
واستدل بإجماع الفرقة على صحته .
ويكره الاستحطاط من الأثمان بعد انعقاد العقد ، سواء نقل المتاع ، أو لم
ينقل ، افترقا من المجلس ، أو لم يفترقا ، وليس ذلك بمحظور .
وقال شيخنا في نهايته : وكل شئ يصح بيعه قبل القبض ، صح أيضا
الشركة فيه ( 8 ) .
يريد بذلك أن بيع السلف قبل قبضه ، لا يجوز على غير من هو عليه ، ولا
هامش
( 1 ) ج : بأنها .
( 2 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، ح 3
( 3 ) ج : يأبى .
( 4 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب السلم ، فصل في امتناع ذي الحق من أخذه . . . ص 190 ، باختلاف يسير
( 5 ) ج : تأخير الثمن وقت وجوبه بزيادة .
( 6 ) ج : قرضا . وهو الظاهر .
( 7 ) الخلاف : كتاب البيوع ، مسألة 230 .
( 8 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب البيع بالنقد والنسيئة .