تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قال محمد بن إدريس : وهذا غير واضح ، بل يجوز ذلك ، ومذهبنا ترك التعليل والقياس ، لأنه كان يلزم عليه ، أن يجوز بيع رطل من العنب ، برطل من الزبيب وهذا لا يقول به أحد من أصحابنا ، بغير خلاف .
وأيضا فلا خلاف أن بيع الجنس بالجنس مثلا بمثل ، جائز سايغ ، والمنع منه يحتاج إلى دليل ، وقوله تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربوا " يدل على جوازه ، وقد رجع شيخنا عما ذكره في نهايته ، في الجزء الثالث من استبصاره ، فقال : الوجه في هذه الأخبار ، ضرب من الكراهة دون الحظر ( 1 ) ولا بأس ببيع الحنطة بالدقيق والسويق ، مثلا بمثل ، ولا يجوز التفاضل فيه ، ويكون ذلك نقدا ، ولا يجوز نسيئة ، ولا بأس ببيع الحنطة والدقيق بالخبز ، مثلا بمثل نقدا ، ولا يجوز نسيئة ، والتفاضل فيه لا يجوز ، لا نقدا ولا نسيئة . ولا بأس ببيع اللبن والسمن والزبد ، كله إذا اتفقت أجناسه ، مثلا بمثل نقدا ، ولا يجوز نسيئة ، ولا يجوز التفاضل فيه ، لا نقدا ولا نسيئة ، فعلى هذا التحرير والتقرير ، لا يجوز بيع رطل من لبن الغنم ، إلا برطل منه ، وكذلك إن أريد بيعه بسمن من سمن الغنم ، فلا يجوز إلا برطل سمن ، ولا يجوز بأقل منه ، لأن الجنس واحد ، فإنه لا يجوز التفاضل بين اللبن والسمن ، إذا كان الجنس واحدا ، وكذلك الزبد واللبن ، والزبد والسمن . واللحمان إذا اتفق أجناسها ، جاز بيع بعضها ببعض ، مثلا بمثل يدا ، ولا يجوز ذلك نسيئة ، ولا يجوز التفاضل فيها ، لا نقدا ولا نسيئة ، وإذا اختلف أجناسها ، جاز التفاضل فيها نقدا ، ولا يجوز نسيئة ، مثل رطل من لحم الغنم ، برطلين من لحم البقر نقدا ، ولا يجوز نسيئة . ولا بأس ببيع الثوب بالغزل ، وإن كان الثوب أكثر وزنا منه ، وإن كان
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ، كتاب البيوع ، باب بيع الرطب بالتمر ، ص 92 - 93 .