تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إلا أنه رجع عن ذلك في استبصاره ( 1 ) ، وهو الحق اليقين ، لأنا قد بينا ، أنه إذا اختلف الجنس ، فلا بأس ببيعه متفاضلا ، ومتماثلا نقدا ، ونسيئة ، إلا ما خرج بدليل ، من الذهب والفضة ، فإنه لا يجوز بيعهما نسيئة . ولا يجوز التفاضل في الأدهان ، إذا كان الأصل يرجع إلى جنس واحد ، مثل أن يباع الشيرج بالشيرج ، الذي فيه البنفسج ، فإنه يسمى دهن البنفسج ، أو دهن الورد ، وما أشبه ذلك ، مما كان الأصل فيه دهن الشيرج . ولا يجوز بيع السمسم بالشيرج ، ولا بزر ( 2 ) الكتان بدهنه ، بل ينبغي أن يقوم كل واحد منهما ، على انفراده . ولا يجوز بيع البسر بالتمر ، متفاضلا ، ويجوز متماثلا ، لأنهما جنس واحد ، بغير خلاف ، فلو كان التعليل في المنع ، من جواز بيع الرطب بالتمر صحيحا ، لما جاز بيع البسر بالتمر ، مثلا بمثل ، ولا خلاف بين أصحابنا في ذلك ، من أنه لا يجوز بيع البسر بالتمر متفاضلا ، وإن اختلف جنسه ، ولا بيع نوع من تمر بأكثر منه ، من غير ذلك ، لأن ما يكون من النخل ، في حكم النوع الواحد ، بغير خلاف بين أصحابنا . وحكم الزبيب ، وتحريم التفاضل فيه ، وإن اختلف جنسه ، مثل التمر سواء ، لأن جميعه في حكم الجنس الواحد ، ولا يجوز بيع الدبس المعمول من التمر ، بالتمر متفاضلا ، ولا بأس ببيعه مثلا بمثل يدا ، ولا يجوز نسيئة ولا بأس ببيع التمر بالزبيب متفاضلا ، نقدا ونسيئة ، إلا أنه روى كراهة بيعه نسيئة وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته : ولا يجوز نسيئة . وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك ، من أنه إذا اختلف الجنس ، فلا بأس ببيعه متفاضلا ، ومتماثلا ، نقدا ونسيئة ، لما دللنا عليه من قبل .
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ، كتاب البيوع ، باب إسلاف السمن بالزيت ، فراجع كلامه قدس سره . ( 2 ) البزر - بالكسر - كل حب يبذر للثياب .
السرائر — صفحة 261 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق