تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الغزل من جنسه ، وكذلك إن كان الغزل أكثر وزنا من الثوب ، لأن الربا المحرم غير حاصل فيهما ، لأن أحدهما فيه الربا ، والآخر لا ربا فيه ، فبيع أحدهما بالآخر جائز ، سواء كان نقدا أو نسيئة ، متفاضلا أو متماثلا ، لأن أحدهما موزون ، والآخر غير موزون . ( 1 ) وهذا يعضد ما حررناه ، وشرحناه ، من بيع الغنم باللحم ، وجوازه على ما حققناه . ويجوز بيع المثل بالمثل من الموزون والمكيل نقدا ، ولا يجوز نسيئة وكل ما يكال أو يوزن ، فلا يجوز بيعه جزافا . ويجوز أن يسلف في المكيل من الحبوب ، والأدهان وزنا ، وفي الموزون من الأشياء ، كيلا إذا كان يمكن كيله ، ولا يتجافى في المكيال ، ولا يجوز بيع الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا ، بعضه ببعض وزنا ، إذا كان أصله الكيل ، ولا كيلا إذا كان أصله الوزن . والفرق بينهما ، أن المقصود من السلم ، معرفة مقدار المسلم فيه ، حتى يزول عنه الجهالة ، وذلك يحصل بأيهما قدره من كيل أو وزن ، وليس كذلك ما يجري فيه الربا ، فإن الشارع أوجب علينا التساوي بالكيل في المكيلات وبالوزن في الموزونات ، فإذا باع المكيل بعضه من بعض وزنا ، فإذا رد إلى الكيل ، جاز أن يتفاضل ، لثقل أحدهما وخفة الآخر ، فلذلك افترقا . ويجوز بيع المكيل بالوزن ، ولا يجوز بيع الموزون بالكيل ، لأنه غرر وجزاف ، ولا يجوز بيع ما يباع عددا جزافا ، فإن كان ما يباع بالعدد ، يصعب عده ، فلا بأس أن يكال أو يوزن منه مقدار بعينه ، ثم يعد ، ويؤخذ الباقي بحسابه . ولا بأس ببيع السمن بالزيت متفاضلا يدا بيد ونسيئة ، وروي كراهة ذلك نسيئة . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا بأس ببيع السمن بالزيت متفاضلا يدا بيد ، ولا يجوز ذلك نسيئة ( 2 )
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى الأوراق التي عثرنا عليها . ( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الربا وأحكامه . . .
السرائر — صفحة 260 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق