الواضحة ، والبراهين اللايحة .
ولا بأس ببيع قفيز من الذرة ، أو غيرها من الحبوب ، بقفيزين من الحنطة
أو الشعير ، أو غيرهما من الحبوب ، يدا ونسيئة بغير خلاف على ما أصلناه ،
وحررناه ، فيما تقدم ، وقوله عليه السلام : " إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف
شئتم " وإنما روي كراهية بيع ذلك نسيئة دون أن يكون ذلك محرما محظورا ،
وهذا مقالة جميع أصحابنا بغير خلاف بينهم ، ومذهب شيخنا أبي جعفر ، في
نهايته ( 1 ) ، ومسائل خلافه ( 2 ) ومبسوطه ( 3 ) ، وغير ذلك من كتبه ، وأما ما لا يكال
ولا يوزن ، فلا بأس بالتفاضل فيه والجنس واحد ، نقدا ونسيئة روي كراهة ذلك نسيئة .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وأما ما لا يكال ولا يوزن ، فلا بأس
بالتفاضل فيه ، والجنس واحد نقدا ، ولا يجوز ذلك نسيئة ، مثل ثوب بثوبين ،
ودابة بدابتين ، ودار بدارين ، وعبد بعبدين ، وما أشبه ذلك ، مما لا يدخل تحت
الكيل والوزن ، والأحوط في ذلك أن يقوم ما يبتاعه بالدراهم والدنانير ، وغيرهما
من السلع ، ويقوم ما يبيعه بمثل ذلك ، وإن لم يفعل ، لم يكن به بأس ( 4 ) .
قوله رحمه الله : " ولا يجوز ذلك نسيئة " محمول على تغليظ الكراهة ، دون
الحظر ، لأنا قلنا : إن الشئ إذا كان شديد الكراهة ، قالوا : لا يجوز .
وأيضا فشيخنا أبو جعفر ، قد رجع عما ذكره في نهايته ، في الجزء الثاني من
مبسوطه ، في فصل ، في ذكر ما يصح فيه الربا وما لا يصح ، فإنه قال : إذا تبايعا
عينا بعين ، لم يخل من ثلاثة أحوال ، إما أن لا يكون في واحدة منهما الربا أو في
واحدة منهما الربا أو في حل واحدة منهما الربا ، فإن لم يكن في واحدة منهما الربا ،
مثل الثياب والحيوان ، وغير ذلك ، مما لا ربا فيه ، جاز بيع بعضه ببعض ،
متماثلا ، ومتفاضلا ، نقدا ، ويكره ذلك نسيئة ، ويجوز إسلاف إحداهما في
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة باب الربا وأحكامه . . .
( 2 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 65 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 كتاب البيوع ، فصل في ذكر ما يصح فيه الريا وما لا يصح .
( 4 ) النهاية : كتاب التجارة باب الربا وأحكامه . . .