تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الأخرى هذا آخر كلام شيخنا مبسوطه ( 1 ) . وأيضا فقد بينا أن حقيقة الربا في عرف الشرع بيع المثل بالمثل متفاضلا ، من المكيل والموزون ، وأنه لا ربا عندنا إلا في المكيل والموزون ، بغير خلاف بيننا ، وبيع البعير بالبعيرين ، والدار بالدارين ، وما أشبه ذلك ، ليس بمكيل ولا موزون ، فخرج ذلك من حقيقة الربا المنهي عنه في شريعة الإسلام ، ودخل ذلك في عموم قوله تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع بغير خلاف . وقد بينا أيضا ، أن أخبار الآحاد ، لا يرجع إليها ، ولا يعول عليها ، فإن ورد خبر شاذ ، لا يلتفت إليه ، ولا تخص بمثله الأدلة والعموم . ثم أخبارنا التي أوردها شيخنا في استبصاره ( 2 ) ، في الجزء الثالث كلها ناطقة بما ذكرناه ، من قولهم عليهم السلام ، لما سئلوا عن بيع البعير بالبعيرين ، فقالوا : لا بأس ، جميعا كذلك ، أوردها ولم يقل فيها شيئا ، أعني شيخنا أبا جعفر ، ولا قال : إذا كان ذلك نسيئة لا يجوز ، ولو كان ذلك اعتقاده ، لقال : وتوسط بين الأخبار ، على ما جرت عادته وسجيته . وما يكال ويوزن ، فبيع المثل بالمثل ، جائز حسب ما قدمناه ، يدا ولا يجوز ذلك نسيئة . ولا بأس ببيع الأمتعة والعقارات ، والحبوب وغير ذلك ، بالدراهم والدنانير ، نقدا ونسيئة . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا يجوز بيع الغنم باللحم ، لا وزنا ولا جزافا ( 3 ) وقال في مبسوطه ، ومسائل خلافه : إذا كان اللحم من جنس الحيوان ، فلا يجوز ، وإن كان من غير جنسه ، فذلك جائز ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب البيوع ، فصل في ذكر ما يصح فيه الريا وما لا يصح ، ص 89 . ( 2 ) الإستبصار : كتاب البيوع ، باب بيع ما لا يكال ولا يوزن . . . ( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الربا وأحكامه . ( 4 ) المبسوط : كتاب البيوع فصل في ذكر ما يصح فيه الربا وما لا يصح ، والمسألة 126 من كتاب بيع الخلاف .