تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لذلك ، بل أفتوا ، وصنفوا ، ووضعوا في كتبهم ، أنه إذا اختلف الجنس ، فلا بأس بيع الواحد بالاثنين ، من المكيل والموزون ، على العموم والإطلاق ، من سائر المكيلات والموزونات ، ولم يستثنوا من ذلك إلا الدنانير والدراهم ، في بيع النسيئة فحسب ، مثل شيخنا ابن بابويه في كتاب من لا يحضره فقيه ( 1 ) ، فإن هذا مذهبه ومقالته في مقنعه ( 2 ) وسائر كتبه ، وكذلك السيد المرتضى ، وعلي بن بابويه ، وغير هؤلاء من المشيخة الفقهاء . وأبو علي بن الجنيد ، من كبار فقهاء أصحابنا ، ذكر المسألة وحققها ، وأوضحها في كتابه الأحمدي للفقه المحمدي ، فإنه قال : لا بأس بالتفاضل بين الحنطة والشعير ، لأنهما جنسان مختلفان ( 3 ) . وكذلك ابن أبي عقيل ، من كبار مصنفي أصحابنا ، ذكر في كتابه ، فقال : وإن اختلف الجنسان ، فلا بأس ببيع الواحد بأكثر منه ، وقد قيل : لا يجوز الحنطة بالشعير ، إلا مثلا بمثل سواء ، لأنهما من جنس واحد ، بذلك جاءت بعض الأخبار ، والقول والعمل على الأول ، هذا آخر كلامه ( 4 ) . وأيضا قوله تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربوا " يعضد ذلك ، ويشيده ، وأيضا قوله عليه السلام المجمع عليه : إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم ، وقد اختلف الجنس في الحنطة والشعير ، صورة وشكلا ، ولونا وطعما ، ونطقا وإدراكا وحسا ، فإذا كان لا إجماع على المسألة ، ولا كتاب الله تعالى ، ولا سنة متواترة ، بل الكتاب المنزل على الرسول عليه السلام يخالفها ، والإجماع من الفرقة المحقة يضادها ، ودليل العقل يأباها ، فما بقي إلا تقليد الواضع لها في كتابه ، ولا خلاف أنه لا يجوز تقليد ما يوجد في سواد الكتب ( 5 ) إذا لم تقم على صحته الأدلة
هامش
( 1 ) من لا يحضر الفقيه : ج 3 ، كتاب المعيشة ، باب الربا ، ص 274 - 286 ، وفيه : روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : الحنطة والشعير رأس برأس ، لا يزاد واحد منهما على الآخر ، ص 281 . ( 2 ) المقنع : باب المكاسب والتجارات ، باب الربا ، وعبارته هكذا : واعلم أنه لا ربا إلا فيما يكال أو يوزن ، . . . فتأمل . ( 3 ) لا يوجد في المصادر التي بأيدينا . ( 4 ) رسالتان مجموعتان ، فتاوى ابن أبي عقيل ص 114 . ( 5 ) ج : في سواد إذا
السرائر — صفحة 255 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق