الزيادة ، ولا يجوز لنا أن نعطيهم ذلك ، مثاله أن نبيعه دينارا بدينارين ، ولا يجوز
أن نبيعه دينارين بدينار .
فأما قول شيخنا في نهايته : ولا ربا بين الولد ووالده ، لأن مال الولد في حكم
مال الوالد ، يبطل هذا التعليل ، في قوله : ولا بين الرجل وأهله ، فأما قولهم : ولا
بين العبد وسيده ، لأن مال العبد لسيده ، فلا فائدة فيه ، ولا لنا حاجة إلى هذا
التعليل ، وأي مال للعبد ، إنما الربا بين اثنين مالكين .
وجميع ما ( 1 ) ذكرناه أنه لا ربا بينه وبين غيره ، لكل واحد مهما أن يأخذ
الفضل والزيادة ، ويعطي الفضل والزيادة ، إلا أهل الحرب على ما حررناه ،
للإجماع على ذلك .
ولا يكون الربا المنهي عنه المحرم في شريعة الإسلام ، عند أهل البيت
عليهم السلام ، إلا فيما يكال أو يوزن ، فأما ما عداهما من جميع المبيعات ، فلا ربا
فيها بحال ، لأن حقيقة الربا في عرف الشرع ، هو بيع المثل من المكيل ، أو
الموزون بالمثل متفاضلا ، نقدا ونسيئة إذا كان البيعان غير والد وولد ، أو زوج
وزوجة ، أو مسلم وحربي ، أو عبد وسيده .
وكل ما يكال أو يوزن ، فإنه يحرم التفاضل فيه ، والجنس واحد ، نقدا
ونسيئة ، مثل بيع درهم بدرهم ، وزيادة عليه ، ودينار بدينار ، وزيادة عليه ، وقفيز
حنطة بقفيز منها ، وزيادة عليه ، ومكوك ( 2 ) شعير بمكوك منه ، وزيادة عليه ،
وكذلك حكم جميع المكيلات والموزونات .
وإذا اختلف الجنسان فلا بأس بالتفاضل فيهما نقدا ونسيئة ، إلا الدراهم
والدنانير ، فلا يجوز النسيئة فيهما ، لا متماثلا ولا متفاضلا ، ويجوز ذلك نقدا
متفاضلا ، ومتماثلا بغير خلاف بين أصحابنا ، لقوله عليه السلام المجمع عليه .
هامش
( 1 ) ل . ق : وجمع من .
( 2 ) الملوك بالتشديد . مكيال يسع ساعا ونصفا . وقيل غير ذلك .