تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إسقاط الذنب عند التوبة ، تفضل عندنا ، بخلاف ما يذهب إليه المعتزلة ، وقيل في التفسير ذكره شيخنا في التبيان ، وغيره من المفسرين ، أن المراد بذلك ما كان في الجاهلية من الربا بينهم ، فقال تعالى : " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ، فله ما سلف " فأما ما يجري بين المسلمين ، فيجب رده على صاحبه ، سواء كان جاهلا بحاله ، غير عالم بأنه محرم ، أو كان عالما بذلك ، فإنه يجب رد الربا على من أربى عليه في المسألتين جميعا ( 1 ) . فلا يظن ظان ولا يتوهم متوهم على شيخنا فيما قال ، غير ما حررناه . ولا ربا بين الولد ووالده ، ولا بين العبد وسيده ، لأن مال العبد لسيده ، ولا بين الرجل وأهله ، المراد بأهله هاهنا امرأته ، دون قراباته من الأهل ، والدليل على أن المراد بأهله امرأته هاهنا ، قول تعالى في قصة موسى : " وسار بأهله " ( 2 ) ولا خلاف أن المراد بذلك ، امرأته بنت شعيب ، لأنه ما كان معه غيرها من قراباته . ولا ربا أيضا بين المسلم وبين أهل الحرب ، لأنهم في الحقيقة في للمسلمين ، وإنما لا يتمكن منهم . والربا يثبت بين المسلم وأهل الذمة ، كثبوته بينه وبين مسلم مثله ، وهذا هو الصحيح من أقوال أصحابنا ، وإليه يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في جميع كتبه . وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا ربا بين المسلم وأهل الذمة ، وجعلهم كالحربيين ، ذهب إلى ذلك شيخنا المفيد ، وابن بابويه ، وغيرهما . والأول هو المعتمد ويعضده ظاهر التنزيل ، وهو قوله تعالى : " أحل الله البيع وحرم الربوا " فخرج من ذلك أهل الحرب ، بالإجماع المنعقد من أصحابنا ، وبقي من عداهم داخلا في عموم الآية ، فلا يجوز التخصيص للعموم ، إلا بأدلة موجبة للعلم ، قاطعة للأعذار ، فأما أهل الحرب ، فإنا نأخذ منهم
هامش
( 1 ) التبيان : ج 2 في ذيل الآية 275 من سورة البقرة . ( 2 ) القصص : 29 .
السرائر — صفحة 252 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق