فإذا غدا إلى سوقه ، فلا يكونن أول من يدخلها ، على ما روي من كراهة
ذلك ( 1 ) فإذا دخلها سأل الله تعالى ، من خيرها ، وخير أهلها ، وتعوذ به من شرها ، وشر أهلها .
ويستحب لمن اشترى شيئا ، أن يتشهد الشهادتين ، ويكبر الله تعالى ، فإنه
أبرك له فيما يشتريه ، وسأل الله تعالى أن يبارك له فيما يشتريه ، ويخير له فيما يبيعه .
وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس ، والأدنين منهم ، ولا يعامل
إلا من نشأ في خير .
وقد روي اجتناب معاملة ذوي العاهات ، والمحارفين ( 2 ) .
ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد ، ويتجنب مبايعتهم ، ومشاراتهم ، ومناكحتهم .
قال محمد بن إدريس : وذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرة له ، فيما
يشتريه ، ولا فيما يبيعه ، لأن الغالب على هذا الجيل ، والقبيل ، قلة البصيرة ،
لتركهم مخالطة الناس ، وأصحاب البصائر .
ويستحب لمن أخذ شيئا بالوزن أن لا يأخذه إلا ناقصا ، وإذا أعطى أن لا
يعطيه إلا راجحا ، وإذا كان ، لا يكيل إلا وافيا ، فإن كان ممن لا يحسن الكيل
والوزن ، فلا يتعرض له ، بل يوليه غيره .
ولا يجوز له أن يزين متاعه ، بأن يري خيره ، ويكتم رديه ، بل ينبغي أن
يخلط جيده برديه ، فيكون كله ظاهرا ، هذا إذا كان الردي والمعيب فيما يرى ،
ويظهر بالخلط ، فأما إذا كان مما لا يرى ، ولا يظهر بالخلط ، فلا يجوز له ذلك ،
ويحرم عليه فعاله ، وبيعه ، قبل أن يبين العيب فيه وذلك مثل أن يشوب اللبن
بالماء لأن ذلك لا يتبين العيب فيه .
ويكره له أن يطلب الغاية ، فيما يبيع ويشتري من الربح ، ولا يطلب
الاستقصاء في جميع أموره ، وأحواله ، ومعاملاته ، فقد روى العباس بن معروف ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 60 من أبواب آداب التجارة .
( 2 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب آداب التجارة .