تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فإذا غدا إلى سوقه ، فلا يكونن أول من يدخلها ، على ما روي من كراهة ذلك ( 1 ) فإذا دخلها سأل الله تعالى ، من خيرها ، وخير أهلها ، وتعوذ به من شرها ، وشر أهلها . ويستحب لمن اشترى شيئا ، أن يتشهد الشهادتين ، ويكبر الله تعالى ، فإنه أبرك له فيما يشتريه ، وسأل الله تعالى أن يبارك له فيما يشتريه ، ويخير له فيما يبيعه . وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس ، والأدنين منهم ، ولا يعامل إلا من نشأ في خير . وقد روي اجتناب معاملة ذوي العاهات ، والمحارفين ( 2 ) . ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد ، ويتجنب مبايعتهم ، ومشاراتهم ، ومناكحتهم . قال محمد بن إدريس : وذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرة له ، فيما يشتريه ، ولا فيما يبيعه ، لأن الغالب على هذا الجيل ، والقبيل ، قلة البصيرة ، لتركهم مخالطة الناس ، وأصحاب البصائر . ويستحب لمن أخذ شيئا بالوزن أن لا يأخذه إلا ناقصا ، وإذا أعطى أن لا يعطيه إلا راجحا ، وإذا كان ، لا يكيل إلا وافيا ، فإن كان ممن لا يحسن الكيل والوزن ، فلا يتعرض له ، بل يوليه غيره . ولا يجوز له أن يزين متاعه ، بأن يري خيره ، ويكتم رديه ، بل ينبغي أن يخلط جيده برديه ، فيكون كله ظاهرا ، هذا إذا كان الردي والمعيب فيما يرى ، ويظهر بالخلط ، فأما إذا كان مما لا يرى ، ولا يظهر بالخلط ، فلا يجوز له ذلك ، ويحرم عليه فعاله ، وبيعه ، قبل أن يبين العيب فيه وذلك مثل أن يشوب اللبن بالماء لأن ذلك لا يتبين العيب فيه . ويكره له أن يطلب الغاية ، فيما يبيع ويشتري من الربح ، ولا يطلب الاستقصاء في جميع أموره ، وأحواله ، ومعاملاته ، فقد روى العباس بن معروف ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 60 من أبواب آداب التجارة . ( 2 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب آداب التجارة .
السرائر — صفحة 233 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق