تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
للوكيل أن يشتري لموكله من نفسه ، لأن العقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، فكيف يكون هو القابل والموجب ؟ فلأجل ذلك ما صح أن يشتريه له من عنده . ويجتنب بيع الثياب في المواضع المظلمة ، التي يتستر فيها العيوب . وينبغي أن يسوي بين الناس في البيع والشراء ، فيكون الصبي عنده بمنزلة الكبير ، والساكت بمنزلة المماكس ، والمستحي بمنزلة البصير المداق . معناه المداقق في الأمور ، فأدغم أحد القافين في الآخر ، وشدد القاف ، وقوله : والصبي ، المراد به الذي قد بلغ وعقل ، فأما من لم يبلغ ، فلا ينعقد بيعه وشراؤه ، وقوله : البصير ، المراد به يكون من أهل البصيرة والخبرة ، لا من بصر العين . وكل ذلك على طريق الاستحباب ، إذا كانوا عالمين بالأسعار ، وبما يباع ، فلا بأس أن يبيع كل واحد بغير السعر ، الذي باعه للآخر ، مع علمه ، فأما إذا كان المشتري من غير أهل البصيرة ، ثم ظهر له الغبن ، فله الخيار ، بين رد المبيع وإمساكه ، فأما إن كان من أهل البصيرة ، ويعلم بالأسعار ، فلا خيار له ، وسيجئ الكلام على ذلك في موضعه إن شاء تعالى . وإذا قال لغيره : هلم إلي ، أحسن إليك ، باعه من غير ربح ، وكذلك إذا عامله مؤمن ، فليجتهد أن لا يربح عليه إلا في حال الضرورة ، وذلك على طريق الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب . ويستحب أن يقبل من استقاله ، لقوله عليه السلام : من أقال نادما بيعته ، أقاله الله نفسه يوم القيامة ( 1 ) . ويكره السوم ، والمقاولة في البيع ، والشراء ، والرياضة في ذلك ، فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، لأن ذلك وقت التفرغ للعبادة ، والأدعية ، المستجابة ، واستدعاء الرزق من الله تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب آداب التجارة ، رواياته قريبة من هذا المضمون .
السرائر — صفحة 232 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق