للوكيل أن يشتري لموكله من نفسه ، لأن العقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، فكيف
يكون هو القابل والموجب ؟ فلأجل ذلك ما صح أن يشتريه له من عنده .
ويجتنب بيع الثياب في المواضع المظلمة ، التي يتستر فيها العيوب .
وينبغي أن يسوي بين الناس في البيع والشراء ، فيكون الصبي عنده بمنزلة
الكبير ، والساكت بمنزلة المماكس ، والمستحي بمنزلة البصير المداق .
معناه المداقق في الأمور ، فأدغم أحد القافين في الآخر ، وشدد القاف ،
وقوله : والصبي ، المراد به الذي قد بلغ وعقل ، فأما من لم يبلغ ، فلا ينعقد بيعه
وشراؤه ، وقوله : البصير ، المراد به يكون من أهل البصيرة والخبرة ، لا من بصر العين .
وكل ذلك على طريق الاستحباب ، إذا كانوا عالمين بالأسعار ، وبما يباع ،
فلا بأس أن يبيع كل واحد بغير السعر ، الذي باعه للآخر ، مع علمه ، فأما إذا
كان المشتري من غير أهل البصيرة ، ثم ظهر له الغبن ، فله الخيار ، بين رد المبيع
وإمساكه ، فأما إن كان من أهل البصيرة ، ويعلم بالأسعار ، فلا خيار له ،
وسيجئ الكلام على ذلك في موضعه إن شاء تعالى .
وإذا قال لغيره : هلم إلي ، أحسن إليك ، باعه من غير ربح ، وكذلك إذا
عامله مؤمن ، فليجتهد أن لا يربح عليه إلا في حال الضرورة ، وذلك على طريق
الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب .
ويستحب أن يقبل من استقاله ، لقوله عليه السلام : من أقال نادما بيعته ،
أقاله الله نفسه يوم القيامة ( 1 ) .
ويكره السوم ، والمقاولة في البيع ، والشراء ، والرياضة في ذلك ، فيما بين
طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، لأن ذلك وقت التفرغ للعبادة ، والأدعية ،
المستجابة ، واستدعاء الرزق من الله تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب آداب التجارة ، رواياته قريبة من هذا المضمون .