عن محمد بن يحيى الصيرفي ، عن حماد بن عثمان ، قال : دخل على أبي عبد الله
عليه السلام ، رجل من أصحابه فشكى إليه رجلا من أصحابه ، فلم يلبث أن
جاء المشكو ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما لأخيك فلان يشكوك ، فقال
له : يشكوني ، أني استقصيت حقي ، قال : فجلس مغضبا ، ثم قال : كأنك إذا
استقصيت حقك ، لم تسئ ، أرأيتك ما حكاه الله تعالى ، فقال : " ويخافون سوء
الحساب " ( 1 ) إنما خافوا أن يجور الله عليهم ، لا والله ، ما خافوا إلا الاستقصاء ،
فسماه الله ، سوء الحساب ، فمن استقصى فقد أساء ( 2 ) .
وإذا تعسر على الإنسان نوع من التجارة ، فليتحول منه إلى غيره .
ويكره الاستحطاط من الثمن بعد الصفقة ، وعقد البيع بالإيجاب والقبول ،
سواء كان قبل التفرق من المجلس ، أو بعده .
ومن باع لغيره شيئا ، فلا يجوز له أن يشتريه لنفسه ، وإن زاد في ثمنه على ما
يطلب في الحال ، إلا بعلم من صاحبه ، وإذن من جهته .
وفقه ذلك ، أن الوكيل لا يجوز له أن يشتري السلعة الموكل في بيعها من
نفسه ، لأن البيع يحتاج إلى إيجاب وقبول ، فكيف يكون موجبا قابلا ! فأما
الأب والجد من الولد الأصغر ، فقد خرج بدليل ، وهو إجماع أصحابنا على ذلك .
وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته : وإذا نادى المنادي على المتاع ، فلا يزيد
في المتاع ، فإذا سكت المنادي ، زاد حينئذ إن شاء ( 3 ) .
وقال في مبسوطه : وأما السوم على سوم أخيه ، فهو حرام ، لقوله عليه السلام : لا
يسوم الرجل على سوم أخيه ، هذا إذا لم يكن المبيع في المزايدة ، فإن كان كذلك
فلا تحرم المزايدة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الرعد : 21 .
( 2 ) تفسير البرهان : ج 2 ، ص 289 ، ح 22 .
( 3 ) النهاية : كتاب المتاجر ، باب آداب التجارة .
( 4 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب البيوع ، فصل في بيع الغرر ص 160 .