الظلم ، وانصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا ، وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا
الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، فيطوف جميع الأسواق ، ثم
يرجع ، فيقعد للناس ( 1 ) .
قوله عليه السلام : قدموا الاستخارة يعني الدعاء بالخيرة في الأمور .
وروي عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : من لم يتفقه في دينه ، ثم اتجر ،
تورط في الشبهات ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس : الورطة ، الهلاك ، قال أبو عبيد : أصل الورطة ، أرض
مطمئنة ، لا طريق فيها ، وأورطه ، وورطه ، توريطا ، أي أوقعه في الورطة ، فتورط هو فيها .
وينبغي أن يتجنب الإنسان في تجارته ، خمسة أشياء ، مدح البايع ، وذم
المشتري ، وكتمان العيوب ، واليمين على البيع ، والربا .
معنى مدح البايع ، أي مدح البايع لما يبيعه من الأمتعة ، وذم المشتري ، معناه
وذم المشتري لما يشتريه ، وإن شئت ، جعلت البايع بمعنى المبيع ، فكأنه أراد مدح
المبيع ، لأنه قد يأتي فاعل بمعنى مفعول ، قال الله تعالى : " لا عاصم اليوم من أمر
الله " ( 3 ) أي لا معصوم ، فأما ذم المشتري ، إن شئت قلته بفتح الراء ، فيكون
الشئ المشترى ، وكلاهما حسن ، فأما كتمان العيوب مع العلم بها ، فحرام
محظور بغير خلاف ، والربا فكذلك .
ولا يجوز لأحد أن يغش أحدا من الناس ، فيما يبيعه أو يشتريه ، ويجب عليه
النصيحة فيما يفعله لكل أحد .
وإذا قال إنسان للتاجر : اشتر لي متاعا ، فلا يجوز له أن يعطيه من عنده ، وإن كان الذي
عنده خيرا مما يجده ، إلا بعد أن يبين له أن ذلك من عنده ، ومن خاص ماله .
قال محمد بن إدريس : فقه ذلك ، إن التاجر صار وكيلا في الشراء ، ولا يجوز
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب آداب التجارة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب آداب التجارة ، ح 4 .
( 3 ) هود : 43 .