تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقال رحمه الله ، في الجزء الثاني من نهايته ، في باب الإجارات : ومن استأجر مملوك غيره من مولاه فأفسد المملوك شيئا ، أو أبق قبل أن يفرغ من عمله ، كان مولاه ضامنا لذلك ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله : ووجه الجمع بين قوليه رحمه الله ، وتحرير ذلك ، والفتوى به ، أن المسألة الأولى في التي ذكرها في آخر الجزء الأول من نهايته ، من قوله : لم يكن على مولاه ضمان ما أفسده ، يريد بذلك ما عدا الأجرة ، لأن المملوك لا يضمن سيده جنايته التي على غير بني آدم ، ولا يستسعى فيها ، ولا يباع على الصحيح من أقوال أصحابنا ، لأن بيعه يحتاج إلى دليل ، وانتقال ملكه إلى ملك غير سيده ، يحتاج إلى شرع ، وقوله رحمه الله : لكنه يستسعى العبد في مقدار ما أفسده ، غير واضح ، لأنه مخالف للإجماع ، وإنما ورد بعض أخبار الآحاد بذلك ، فأورده إيرادا ، لا اعتقادا ، فأما المسألة التي أوردها في الجزء الثاني ، في كتاب الإجارات ، من قوله : " ضامنا لذلك " يريد به ضامنا للأجرة الباقية ، وهذا صحيح ، يرجع على السيد بها ، بغير خلاف . فأما ضمان ما أفسده ، فلا ضمان على السيد ، بغير خلاف ، لأن الإنسان بغير خلاف لا يضمن ما يجنيه عبده ، على ما عدا بني آدم ، وكذلك إن جنى على بني آدم ، لا يكون سيده عاقلة له ، ولا يودي إلا إذا تبرع ، وشيخنا قال هناك : يستسعى ، ولم يقل يضمن سيده ما أفسده ، وقال هيهنا ، أعني في الجزء الثاني : يضمن سيده وهذا على ما تراه ، يدلك عل ما نبهنا عليه ، وصحة ما حررناه . ولا بأس ببيع جوارح الطير ، التي تصلح للصيد بها كلها ، وأخذ ثمنها ، والتكسب بها ، بجميع الوجوه . وقد حث وندب إلى طلب الكسب من الحلال ، ما لا يحصى كثرة ، قال
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة باب الإجارات .
السرائر — صفحة 227 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق