قال محمد بن إدريس رحمه الله : معنى التوى ، أي دافع ومطل ، قال الشاعر :
" تديمين لياني وأنت ملية " أي تديمين مطلى
عنه عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، أن عليا عليه السلام ، كان
يحبس في الدين ، فإذا تبين إفلاس وحاجة ، خلى سبيله ، حتى يستفيد مالا ( 1 ) .
وروى السكوني ، بفتح السين ( قال محمد بن إدريس ، منسوب إلى
السكون ، قبيلة من اليمن ، واسمه إسماعيل بن أبي زياد ، وهو عامي المذهب ، إلا
أنه يروي عن الأئمة عليهم السلام ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ، عن
علي عليه السلام ، أن امرأة استعدت على زوجها ، أنه لا ينفق عليها ، وكان
زوجها معسرا ، فأبى أن يحبسه ، وقال : إن مع العسر يسرا ( 2 ) .
وعنه ، عن جعفر ، عن أبيه ، أن عليا عليه السلام ، كان يحبس في الدين ، ثم
ينظر ، إن كان له مال ، أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال ، دفعه إلى
الغرماء ، فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم فآجروه ، وإن شئتم استعملوه ،
وذكر الحديث ( 3 ) ، قال محمد بن إدريس : هذا الخبر غير صحيح ، ولا مستقيم ،
لأنه مخالف لأصول مذهبنا ، ومضاد لتنزيل الكتاب ، قال تعالى : " وإن كان
ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ( 4 ) ولم يذكر استعملوه ، ولا فآجروه وإنما أورده
شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 5 ) إيرادا ، لا اعتقادا .
وقد رجع في مسائل الخلاف ، فقال : مسألة ، إذا أفلس من عليه الدين ،
وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه ، فإنه لا يواجر ، ليكتسب ، ويدفع إلى
الغرماء ، ثم قال : دليلنا أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على وجوب إجارته ،
وأيضا قوله تعالى : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ولم يأمر بالتكسب ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب أحكام الحجر ، ح 1 و 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب أحكام الحجر ، ح 1 و 2 و 3 .
( 3 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب أحكام الحجر ، ح 1 و 2 و 3 .
( 4 ) البقرة : 280 .
( 5 ) النهاية : كتاب القضايا والأحكام ، باب جامع القضايا والأحكام .