الدور ، فكان من إليه الحبل ، هو أولى من صاحبه ، وهذا هو الصحيح ، لأن عليه إجماع أصحابنا .
وروى الحسن ( 1 ) بن علي بن يقطين ، عن أمية بن عمرو ، عن الشعيري ،
قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام ، عن سفينة انكسرت في البحر ، فأخرج
بعضه بالغوص ، وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ، فقال : أما ما أخرجه البحر ،
فهو لأهله ، الله أخرجه ، وأما ما أخرج بالغوص ، فهو لهم ، وهم أحق به ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : وجه الفقه في هذا الحديث ، أن ما أخرجه
البحر ، فهو لأصحابه وما تركه أصحابه ، آيسين منه ، فهو لمن وجده ، وغاص
عليه ، لأنه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك بعيره من جهد ، في غير كلاء ولا
ماء ، فهو لمن أخذه ، لأنه حلاه آيسا منه ورفع يده عنه ، فصار مباحا ، وليس هذا
قياسا ، لأن مذهبنا ترك القياس ، وإنما هذا على جهة المثال ، والمرجع فيه إلى
الإجماع ، وتواتر النصوص ، دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبرين إجماع أصحابنا منعقد .
وروى ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن جماعة من أصحابنا ، عنهما
عليهما السلام ، قال : الغائب يقضى عليه ، إذا قامت عليه البينة ، ويباع ماله ،
ويقضى عنه دينه ، وهو غائب ، ويكون الغائب على حجته ، إذا قدم ، قال : ولا
يدفع المال إلى الذي أقام البينة ، إلا بكفلاء ( 3 ) .
وقد قدمنا ذلك وشرحناه ( 4 ) .
وروى محمد بن يحيى الخزاز ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ،
أن عليا عليه السلام ، كان يفلس الرجل ، إذا التوى على غرمائه ، ثم يأمر به
فيقسم ( 5 ) ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى ، باعه فقسمه بينهم ، يعني ماله ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ج : الحسين .
( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب اللقطة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل : الباب 26 من أبواب كيفية الحكم ، ح 1 .
( 4 ) كتاب الديون ، ص ( 5 ) ج : التوى عن غرمائه : ثم يأمر فيقسم .
( 6 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب أحكام الحجر ، ح 1 .