قال : قلت له جعلت فداك ، في كم تجري الأحكام على الصبيان ؟ قال : في
ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة ، قلت : فإنه لم يحتلم ، فيها ، قال : وإن لم
يحتلم ، فإن الأحكام تجري عليه ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : قد ورد هذا الحديث ، وهو من أخبار الآحاد ،
والاعتماد عند أصحابنا على البلوغ في الرجال ، هو إما الاحتلام ، أو الإنبات
في العانة ، أو خمس عشرة سنة ، وفي النساء الحيض ، أو الحمل ، أو تسع سنين ،
فإن شيخنا أبا جعفر رحمه الله ، أورد هذا الحديث في نهايته ( 2 ) إيرادا ، لا اعتقادا ،
لأنه أورده في باب النوادر ، ورجع عنه في سائر كتبه ، وذهب إلى أن حد بلوغ
النساء المحيض ، أو الحمل ، أو تسع سنين .
وروى أبو بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل ، دبر
غلامه ، وعليه دين ، فرارا من الدين ، قال : لا تدبير له ، وإن كان دبره في صحة
منه وسلامة ، فلا سبيل للديان عليه ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : قد أورد هذا الحديث شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) ،
والذي عندي أن التدبير الذي لا عن نذر ، عند أصحابنا بمنزلة الوصية ، لا
خلاف بينهم في ذلك ( 5 ) ، فعلى هذا التقرير والتحرير ، سواء دبره في حال صحة
منه وسلامة ، أو غير ذلك ، فإنه يباع في الدين ، ويبطل التدبير ، وهذا خبر واحد ،
أورده شيخنا ، إيرادا ، لا اعتقادا .
وقال بعض أصحابنا ، وهو صاحب كتاب الفاخر قال : ومن دبر عبدا لا مال
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 45 من أبواب أحكام الوصايا ، ح 3 .
( 2 ) النهاية : كتاب القضايا والأحكام ، باب جامع القضايا والأحكام .
( 3 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب التدبير ، ح 2 .
( 4 ) النهاية : كتاب القضايا والأحكام ، باب جامع القضايا والأحكام .
( 5 ) ج : في ذلك ، وإجماعهم منعقد على ذلك .