الموضع ، إلى أخبار آحاد ، لا توجب علما ولا عملا ، وقد ضعفه شيخنا ، ولم يلتفت إليه ، وجعله
رواية ، ولذلك أورده في أبواب النوادر في نهايته ، ولم يورده غيره من أصحابنا المتقدمين
عليه ، لا شيخنا المفيد ، ولا السيد المرتضى ، ولا أمثالهما رحمهم الله جميعا .
وروى حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين
عليه السلام ، أتى بعبد لذمي قد أسلم ، فقال : اذهبوا ، فبيعوه من المسلمين ،
وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ، ولا تقروه عنده ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : هذه رواية صحيحة ، تعضدها الأدلة ، وهو قوله
تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 2 ) .
وروى حريز ( بالحاء غير المعجمة والراء والزاء ) عن أبي عبيدة زياد بن
عيسى الحذاء ، قال : قلت لأبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام : رجل دفع إلى
رجل ألف درهم ، يخلطها بماله ، ويتجر بها ، قال : فلما طلبها منه ، قال : ذهب
المال ، وكان لغيره معه مثلها ، ومال كثير لغير واحد ، فقال : كيف صنع أولئك ؟
قال : أخذوا أموالهم ، فقال أبو جعفر ، وأبو عبد الله عليهما السلام جميعا : يرجع
عليه بماله ، ويرجع هو على أولئك بما أخذوا ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) ، ووجه
الفقه والفتيا عندي على تسليم الخبر ، أن الأول دفع المال إليه ، فخلطه بغيره ،
فلما خلطه بغيره ، فرط فيه بالخلط ، فضمنه ، وأصحاب الأموال الباقية ، خلط
أموالهم بإذنهم ، والأول خلط ماله في أموالهم بغير إذنه ، فيجب عليه الضمان ،
للأول جميع ماله ، فلما أخذ أصحاب الأموال الذين أذنوا في الخلط ، ورضوا به ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 73 من أبواب العتق ، ح 1 .
( 2 ) النساء : 141 .
( 3 ) الكافي : كتاب القضاء ، باب النوادر ، الحديث 16 ، ح 7 ، ص 431 . التهذيب : ج 6 ، باب
الزيادات في القضاء الحديث 6 / 799 ، ص 288 . الوسائل : الباب 6 من أبواب الحجر ، ح 2 .
( 4 ) النهاية : كتاب القضايا والأحكام ، باب جامع في القضايا والأحكام .