تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أموالهم على التمام والكمال ، فقد أخذوا ما لم يكن لهم ، بل الواجب تسليم مال من لم يأذن بالخلط على الكمال ، ويدخل النقصان والخسران على الباقين ، فلما أخذوا المال ، رجع صاحب المال الذي لم يأذن بالخلط ، على المضارب المفرط بالخلط ، بجميع ماله ورجع المضارب على من أخذ المال بقدر ما غرم . وقوله في الخبر : يخلطها بماله ويتجر بها ، المعنى فيه خلطها بماله ، واتجر بها ، وإن كان أتى به بلفظ الاستقبال ، فقد يأتي المستقبل بمعنى الماضي والماضي بمعنى المستقبل ( 1 ) وهذا كثير في كلام العرب والقرآن ، قال الله تعالى : " ونادى أصحاب الأعراف " ( 2 ) معناه وينادي ، وقال الشاعر : وانضخ جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون اخادم ودبايح معناه فلقد كان ، بغير شك ، هذا فقه الحديث .
محمد بن إسماعيل ، عن جعفر بن عيسى ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام ، جعلت فداك ، المرأة تموت ، فيدعي أبوها ، أنه أعارها بعض ما كان عندها من متاع ، وخدم ، أيقبل دعواه بلا بينة ، أم لا تقبل دعواه إلا ببينة ؟ فكتب إليه يجوز بلا بينة ( 3 ) . قال محمد بن إدريس ، مصنف هذا الكتاب : أول ما أقول في هذا الحديث ، أنه خبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا ، وفيه ما يضعفه ، وهو أن الكاتب الراوي للحديث ، ما سمع الإمام يقول هذا ، ولا شهد عنده شهود ، أنه قاله ، وأفتى به ، ولا يجوز أن يرجع إلى ما يوجد في الكتب ، فقد يزور على الخطوط ، ولا يجوز للمستفتي أن يرجع إلا إلى قول المفتي ، دون ما يجده بخطه ، بغير خلاف ، من محصل ضابط لأصول الفقه . ولقد شاهدت جميعة من متفقهة أصحابنا ، المقلدين لسواد الكتب ،
هامش
( 1 ) ج : المستقبل بمعنى الماضي ( 2 ) الأعراف : 48 ( 3 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب كيفية الحكم ، ح 1 .