وقد ذكر شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، رحمه الله في الرد على
أصحاب العدد ، الذاهبين إلى أن شهر رمضان لا ينقض ، قال : فأما ما تعلق به
أصحاب العدد ، في أن شهر رمضان لا يكون أقل من ثلاثين يوما ، فهي أحاديث
شاذة ، قد طعن نقاد الآثار من الشيعة الإمامية في سندها ، وهي مثبتة في كتب
الصيام ، في أبواب النوادر ، والنوادر هي التي لا عمل عليها ، هذا آخر كلام
المفيد رحمه الله . وهذا الحديث من أورده في كتابه ، ما يثبته إلا في أبواب النوادر .
ثم يحتمل بعد تسليمه وجها صحيحا ، وهو يجوز بلا بينة ، المراد به
الاستفهام ، وأسقط حرفه ، كما قال عمرو بن أبي ربيعة المخزومي :
ثم قالوا تحبها قلت بهرا عدد القطر والحصى والتراب
ويحتمل أيضا أنه أراد بذلك ، التهجين والذم ، لمن يرى عطية ذلك بغير بينة ،
بل بمجرد دعوى الأب ، كما قال تعالى : " ذق إنك أنت العزير الكريم " ( 1 ) عند
قومك وأهلك ، فهذان وجهان صحيحان ، يحتملهما الكلام ، إذا سلم تسليم جدل .
قال : وكتبت إليه ، إن ادعى زوج المرأة الميتة ، وأبو زوجها ، أو أم زوجها ،
من متاعها ، أو خدمها ، مثل الذي ادعى أبوها ، من عارية بعض المتاع ، أو الخدم
أيكونون بمنزلة الأب في الدعوى ، فكتب : لا .
وروى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن يزيد ( 2 ) بن إسحاق ، عن
هارون بن حمزة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل استأجر أجيرا ،
فلم يأمن أحدهما صاحبه ، فوضع الأجر على يد رجل ، فهلك ذلك الرجل ، ولم
يدع وفاءا ، فاستهلك الأجر فقال : المستأجر ضامن لأجرة الأجير حتى يقضي ، إلا أن
يكون الأجير دعاه إلى ذلك ، فرضى بالرجل ، فإن فعل ، فحقه حيث وضعه ورضي به ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الدخان : 49 .
( 2 ) ج : زيد .
( 3 ) الوسائل : الباب 6 من كتاب الإجارة ، ح 1 .