العلانية ، ما لهذا المدعي على ما ادعاه ، ولا له قبلي حق بدعواه ، فإذا حلف فقد
برئت ذمته من ظاهر الحكم ، إن كان كاذبا ، وإن كان صادقا فقد برئت
ذمته ظاهرا وباطنا ، وكان المعرض له آثما .
واستحلاف أهل الكتاب يكون أيضا بالله ، أو بشئ من أسمائه ، وقد
روي جواز أن يحلفوا بما يرون هم الاستحلاف به ، ويكون الأمر في ذلك إلى
الحاكم ، وما يراه أنه أردع لهم ، وأعظم عليهم ( 1 ) .
ويستحب أن يكون الاستحلاف في المواضع المعظمة ، كالقبلة ، وعند المنبر ،
والمواضع التي يرهب من الجرأة على الله تعالى .
وإذا أراد الحاكم أن يحلف الأخرس ، حلفه بالإشارة والإيماء ، إلى أسماء
الله سبحانه ، وتوضع يده على اسمه ( 2 ) سبحانه في المصحف ، ويعرف يمينه
على الإنكار ، كما يعرف إقراره وإنكاره ، كما قدمنا القول في ذلك وشرحناه ،
وإن لم يحضر مصحف ، وكتب اسم الله تعالى ، ووضعت يده عليه أيضا جاز .
وينبغي أن يحضر يمينه ، من له عادة بفهم أغراضه وإيمائه وإشارته ، وقد
روي أنه يكتب نسخة اليمين في لوح ، ثم يغسل ذلك اللوح ، ويجمع ذلك الماء ،
ويؤمر بشربه ، فإن شرب ، كان حالفا ، وإن امتنع من شربه ، ألزم الحق بعد رد
اليمين على خصمه ( 3 ) ، على ما قررناه في النكول .
ويمكن حمل هذه الرواية ، والعمل بها على أخرس ، لا يكون له كناية
معقولة ، ولا إشارة مفهومة ، والأول على من يكون له ذلك ، على ما أسلفنا القول فيه .
وينبغي للحاكم أن لا يحلف أحدا إلا في مجلس الحكم ، فإن كان هناك
من توجهت عليه اليمين ، ومنعه من حضور المجلس مانع ، من مرض ، أو عجز ، أو
غير ذلك ، جاز للحاكم أن يستحلف من ينوب عنه ، في المضي إليه ، واستحلافه
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب الأيمان ، ح 4 و 7 و 8 و 9 و 10 و 12 .
( 2 ) ج : على اسم الله .
( 3 ) الوسائل : الباب 33 من أبواب كيفية الحكم ، ح 1 .