تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والحكم بها ، بأن قامت البينة عنده أنهما شربا الخمر أو قذفا حرا ، قبل الحكم بشهادتهما بيوم ، قال قوم : ينقض الحكم ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . من ادعى مالا أو غيره ، ولا بينة له ، فتوجهت اليمين على المدعى عليه ، فنكل عنها ، فإنه يحكم عليه بالنكول ، بل يلزم اليمين المدعي ، فيحلف ، ويحكم له بما ادعاه ، هذا هو مذهب أصحابنا . وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته : فإذا نكل ، لزمه الحق ، وأطلق ذلك ( 1 ) ورجع في مسائل الخلاف ( 2 ) ، والمبسوط ( 3 ) ، إلى ما اخترناه ، والمعنى فيما ذكره في نهايته ، من قوله لزمه الحق ، يعني أن بنكوله صارت اليمين على المدعي ، بعد أن كانت عليه ، وكل من كانت عليه اليمين ، فهو أقوى جنبة من صاحبه ، والقول قوله مع يمينه ، لا أنه أراد بمجرد النكول يقضي الحاكم عليه بالحق ، من دون يمين خصمه . فأما حقوق الله فعلى ضربين ، حق لا يتعلق بالمال ، وحق يتعلق بالمال ، فأما ما لا يتعلق بالمال ، كحد الزنا ، وشرب الخمر ، وغير ذلك ، فلا يسمع فيه الدعوى ، ولا يلزم الجواب ، ولا يستحلف ، لأن ذلك مبني على الإسقاط . إذا مات رجل ، وخلف طفلا ، وأوصى إلى رجل بالنظر في أمره ، فادعى الوصي دينا على رجل ، فأنكر ، فإن حلف ، سقطت الدعوى ، وإن لم يحلف ، فلا يمكن رد اليمين على الوصي ، لأنه لا يجوز أن يحلف عن غيره ، فتوقف إلى أن يبلغ الطفل ، ويحلف ، ويحكم له . المستحب أن لا يكون الحاكم جبارا ، متكبرا ، عسوفا ، لأنه إذا عظمت هيبته ، لم يلحن ذو الحجة بحجته ( 4 ) ، هيبة له ولا يكون ضعيفا مهينا ، لأنه
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب القضاء والأحكام . . . والعبارة هكذا : " فإن نكل عن اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه " . ( 2 ) الخلاف : كتاب الشهادات ، المسألة 38 . ( 3 ) المبسوط : ج 8 ، فصل في النكول عن اليمين ، ص 212 . ( 4 ) ج : لحجته .
السرائر — صفحة 180 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق