تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ذلك ، فلا يجوز للحاكم أن يلقنه تحريرها .
فإن كانت الدعوى أثمانا ، فلا بد من ذكر ثلاثة أشياء ، تكون معلومة ، وهو أن يذكر القدر ، والجنس ، والنوع ، قالوا : أليس لو باع ثوبا بألف مطلقا ، انصرف إلى نقد البلد ، هلا قلتم تسمع الدعوى مطلقا ، وتنصرف إلى نقد البلد ، قلنا : الفصل بينهما ، أن الدعوى ، إخبار عما كان واجبا عليه ، وذلك يختلف في وقت وجوبه ، باختلاف الأزمان والبلدان ، فلهذا لم تسمع منه إلا محررة ، وليس كذلك الشراء ، لأنه إيجاب في الحال ، فلهذا انصرف إلى نقد البلد . فأما إن كانت غير الأثمان ، لم تخل من أحد أمرين ، إما أن تكون عينا قائمة أو هالكة ، فإن كانت عينا قائمة ، فإن كانت مما يمكن ضبطها بالصفات ، ضبطها ، وإن لم يمكن ضبط الصفات ، كالجواهر ، ونحوها ذكر قيمتها ، وإن كانت تالفة ، فإن كان لها مثل ، كالحبوب ، والأدهان ، وصفها ، وطالب بها ، لأنها تضمن بالمثل ، وإن لم يكن لها مثل ، كالحيوان ، والثياب ، فلا بد من ذكر القيمة . كل موضع تحررت الدعوى ، فليس للحاكم مطالبة المدعى عليه بالجواب ، بغير مسألة المدعي ، لأن الجواب حق المدعي ، فليس للحاكم المطالبة به من غير مسألته ، كنفس الحق ، فإذا أقر بما ادعاه خصمه ، لم يكن للحاكم أن يحكم عليه به ، إلا بمسألة المقر له به ، لأن الحكم عليه به حق له ، فلا يستوفيه إلا بأمره ، كنفس الحق . والحكم أن يقول له : الزمتك ذلك ، أو قضيت عليك به ، أو يقول : أخرج له منه ، على ما قدمناه أو لا ، وشرحناه . إذا أراد الإمام أن يولي قاضيا ، فإن وجد متطوعا به ، ولاه ، ولا يولي من يطلب عليه رزقا ، وإن لم يجد متطوعا ، كان له أن يولي القضاء ، ويرزقه من بيت المال ، وروي أن عليا عليه السلام ولى شريحا ، وجعل له في كل سنة خمسمائة درهم ، وكان عمر قبله ، جعل له كل شهر مائة درهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .