تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لأنه لا خلاف أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقضي في المسجد الجامع بالكوفة ، ودكة القضاء معروفة إلى اليوم ، وهي التي في وسط المسجد الجامع ، وهي تسمى أيضا دكة الطست ، لا يظلها شئ من الظلال . فأما إقامة الحدود فيها فمكروهة . فإن حكم بحكم فإن وافق الحق ، لم يكن لأحد أن يعارضه فيه ، وإن أخطأ ، وجب عليهم أن ينبهوه عليه . وقال المخالف : ليس لأحد أن يرد عليه ، وإن حكم بالباطل عنده ، لأنه إذا كان باجتهاده ، وجب عليه العمل به ، ولا يعترض عليه بما هو فرضه ، ولا اجتهاد عندنا ، ولا قياس ، وليس كل مجتهد مصيبا .
وإذا دخل الخصمان عليه ، وجلسا ، وأراد كل واحد منهما الكلام ، ينبغي له أن يأذن للذي سبق بالدعوى ، فإن ادعيا جميعا في وقت واحد ، فالذي رواه أصحابنا أنه يأمر من هو على يمين خصمه أن يتكلم ، ويأمر الآخر بالسكوت ، إلى أن يفرغ من دعواه . وإذا دخل عليه الخصمان ، فلا يبدأ أحدهما بالكلام منفردا ، وذلك على طريق الكراهة ، فإن سلما ، أو سلم أحدهما ، رد السلام ، دون ما سواه . ويستحب أن يكون نظره إليهما واحدا ، ومجلسهما بين يديه على السواء ، لا أن ذلك واجب ، على ما يتوهمه من لا بصيرة له بهذا الشأن . ولا ينبغي للحاكم أن يسأل الخصمين ، والمستحب له تركهما ، حتى يبدأ بالكلام ، فإن صمتا ولم يتكلما ( 1 ) ، فله أن يقول لهما حينئذ : إن كنتما حضرتما لشئ فاذكراه فإن بدأ أحدهما بالدعوى ، سمعها ، ثم أقبل على الآخر ، فسأله عما عنده فيما ادعاه خصمه . فإن أقر به ، ولم يرتب بعقله واختياره ، ألزمه الخروج إليه منه ، بعد سؤال صاحب الحق ، فإن خرج ، وإلا إن كان له مال ظاهر من جنس الحق الذي
هامش
( 1 ) ج : فإن صمتا
السرائر — صفحة 157 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق