تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أقر به لخصمه ، سلم الحاكم إلى الخصم من ذلك ماله ، وإن كان من غير جنس الحق ، باعه عليه ، وقضى دينه منه ، وإن لم يكن له مال ظاهر ، أمر خصمه بملازمته حتى يرضيه ، فإن التمس الخصم حبسه على الامتناع من أداء ما أقر به ، فإن عرف الحكام أنه معدم فقير ، خلى سبيله ، فإن لم يعرف من حاله شيئا ، حبسه له ( 1 ) ، فإن ظهر له بعد أن حبسه ، أنه معدوم فقير لا يرجع إلى شئ ، ولا يستطيع الخروج مما أقر به خلى سبيله ، وأمره أن يتمحل يعني يكتسب ويحتال قال الشاعر : وقالت تمحل كي تحج فإنني أرى الناس يعتدون للحج أرجلا فقلت لها والله مالي حيلة فماذا عسيت اليوم أن أتمحلا حق خصمه ، ويسعى في الخروج مما عليه . وإن ارتاب الحاكم بكلام المقر ، وشك في صحة عقله أو اختياره للإقرار ، توقف عن الحكم عليه ، حتى يستبري حاله . وإن أنكر المدعى عليه ما ادعاه المدعي ، سأله ألك بينة على ذلك ، فإن قال نعم هي حاضرة ، نظر في بينته بعد سؤاله ، وإن قال : نعم غير أنها ليست حاضرة ، فلا يقول له الحاكم أحضرها ، بل يتركه ، إلى أن يحضر بينته ويسأله سماعها . وقال شيخنا في نهايته : قال له أحضرها ( 2 ) ، وقد رجع عن هذا القول ، في مبسوطه ( 3 ) وإن قال المدعي : لست أتمكن من إحضارها ، قال شيخنا في نهايته : جعل معه مدة من الزمان ، ليحضر فيه بينته ، وتكفل لخصمه ( 4 ) . ورجع عن هذا القول في مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا ادعى على غيره حقا ، فأنكر المدعى عليه ، فقال المدعي : لي بينة غير أنها غائبة ، لم تجب ( 5 ) له ملازمة المدعى عليه ، ولا مطالبته له بكفيل ، إلى أن يحضر البينة ، وبه قال
هامش
( 1 ) ج : حبسه . ( 2 ) النهاية : كتاب القضايا والأحكام . ( 3 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب آداب القضاء ، ص 159 . ( 4 ) النهاية : كتاب القضايا والأحكام . ( 5 ) ل : لم يجز .
السرائر — صفحة 158 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق