تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يتولى القضاء والأحكام بين الناس ، ومن ليس له ذلك . والفرق بين الحكم والقضاء ، أن الحكم ، هو إظهار ما يفصل به بين الخصمين قولا ، والقضاء إيقاع ما يوجبه الحكم فعلا . وينبغي أن لا يتعرض للقضاء أحد ، حتى يثق من نفسه بالقيام به ، وليس يثق أحد بذلك من نفسه ، حتى يكون عاقلا كاملا عالما بالكتاب ، وناسخه ومنسوخه ، وعامه وخاصه ، وندبه وإيجابه ، ومحكمه ومتشابهه ، عارفا بالسنة المقطوع بها ، وناسخها ومنسوخها ، وعامها وخاصها ، ومطلقها ومقيدها ، ومجملها ومبينها ، عالما باللغة ، مضطلعا أي قيما بمعاني كلام العرب ، بصيرا بوجوه الإعراب ، لأنه مبين ( 1 ) عن صاحب الشريعة عليه السلام ، فيجب أن يعرف لغته . روي أن رقبة بن مصقلة ، قال لأبي حنيفة الفقيه : ما تقول في رجل ضرب طلته بمرقاق ، فقتلها ؟ فقال أبو حنيفة : ما أدري ما تقول ، فقال له : أفتفتي ، ويحك في دين الله ، وأنت لا تعرف لغة نبيه صلى الله عليه وآله ، الطلة الحماة ، والمرقاق الذي يسمى الشوبك . وقال أبو عمرو بن العلا : الفقيه يحتاج إلى اللغة حاجة شديدة ، إلا الرواية . وقال الأصمعي : سمعت حماد بن سلمة يقول : من لحن في حديثي ، فليس يحدث عني . وقال أبو داود الشيخي ( 2 ) : سمعت الأصمعي يقول : إن أخوف ما أخاف على طالب العلم ، إذا لم يعرف النحو ، أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وآله : من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ، لأنه لم يكن يلحن ، فمهما رويت عنه ، ولحنت فيه ، كذبت عليه . وروي عن عمر بن الخطاب ، أنه اجتاز بقوم يرمون ، فأساؤا الرمي ،
هامش
( 1 ) ل : أمين . ( 2 ) ل : السحي .