تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الشافعي ، وقال أبو حنيفة : له المطالبة بذلك ، وملازمته ، وقال رحمه الله : دليلنا أن الأصل براءة الذمة ، ومن أوجب ذلك فعليه الدلالة ، هذا آخر كلامه رحمه الله في مسائل خلافه ( 1 ) . وهو الحق اليقين ، لأن فيه الدليل ، ولا دليل على ما خالف ذلك . وإن قال : لا بينة لي ، قال له : فما تريد ، فإن قال : تأخذ لي بحقي من خصمي ، قال للمنكر : أتحلف له ، فإن قال نعم ، أقبل على صاحب الدعوى ، فقال له : قد سمعت ، أفتريد يمينه ، فإن قال : لا ، أقامهما ، ونظر في حكم غيرهما . وإن قال : نعم أريد يمينه ، رجع إليه فوعظه ، وخوفه بالله ، فإن أقر الخصم بدعواه ، ألزمه الخروج إليه مما ادعاه عليه بعد سؤاله . فإن قال المنكر عند ( 2 ) توجه اليمين عليه : يحلف هذا المدعي على صحة دعواه ، وأنا أدفع إليه ما ادعاه ، قال الحاكم للمدعي : أتحلف على صحة دعواك ، فإن حلف ، ألزم خصمه الخروج إليه مما حلف عليه بعد سؤاله ، وإن أبى اليمين ، بطلت دعواه . وإن أقام المدعي البينة ، فذكر المدعى عليه أنه قد خرج إليه من حقه ، كان عليه البينة بأنه قد وفاه الحق ، فإن لم تكن له بينة وطالب صاحب البينة بأن يحلف بأنه ما استوفى ذلك الحق منه ، كان له ذلك ، فإن امتنع من ذلك خصمه ، وأبى أن يحلف أنه لم يأخذ حقه ، بطل حقه . وإن قال المدعي : ليس معي بينة ، وطلب من خصمه اليمين ، فحلفه الحاكم ، ثم أقام بعد ذلك البينة على صحة ما كان يدعيه ، لم يلتفت إلى بينته ، وأبطلت . وإن اعترف المنكر بعد يمينه بدعوى خصمه عليه ، وندم على إنكاره ، لزمه الحق ، والخروج منه إلى خصمه ، فإن لم يخرج إليه منه ، كان له حبسه ،
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب آداب القصاء ، المسألة 36 . ( 2 ) ج : بعد .