الشافعي ، وقال أبو حنيفة : له المطالبة بذلك ، وملازمته ، وقال رحمه الله : دليلنا
أن الأصل براءة الذمة ، ومن أوجب ذلك فعليه الدلالة ، هذا آخر كلامه
رحمه الله في مسائل خلافه ( 1 ) .
وهو الحق اليقين ، لأن فيه الدليل ، ولا دليل على ما خالف ذلك .
وإن قال : لا بينة لي ، قال له : فما تريد ، فإن قال : تأخذ لي بحقي من خصمي ،
قال للمنكر : أتحلف له ، فإن قال نعم ، أقبل على صاحب الدعوى ، فقال له : قد
سمعت ، أفتريد يمينه ، فإن قال : لا ، أقامهما ، ونظر في حكم غيرهما .
وإن قال : نعم أريد يمينه ، رجع إليه فوعظه ، وخوفه بالله ، فإن أقر الخصم
بدعواه ، ألزمه الخروج إليه مما ادعاه عليه بعد سؤاله .
فإن قال المنكر عند ( 2 ) توجه اليمين عليه : يحلف هذا المدعي على صحة
دعواه ، وأنا أدفع إليه ما ادعاه ، قال الحاكم للمدعي : أتحلف على صحة
دعواك ، فإن حلف ، ألزم خصمه الخروج إليه مما حلف عليه بعد سؤاله ، وإن
أبى اليمين ، بطلت دعواه .
وإن أقام المدعي البينة ، فذكر المدعى عليه أنه قد خرج إليه من حقه ،
كان عليه البينة بأنه قد وفاه الحق ، فإن لم تكن له بينة وطالب صاحب البينة
بأن يحلف بأنه ما استوفى ذلك الحق منه ، كان له ذلك ، فإن امتنع من ذلك
خصمه ، وأبى أن يحلف أنه لم يأخذ حقه ، بطل حقه .
وإن قال المدعي : ليس معي بينة ، وطلب من خصمه اليمين ، فحلفه
الحاكم ، ثم أقام بعد ذلك البينة على صحة ما كان يدعيه ، لم يلتفت إلى بينته ، وأبطلت .
وإن اعترف المنكر بعد يمينه بدعوى خصمه عليه ، وندم على إنكاره ،
لزمه الحق ، والخروج منه إلى خصمه ، فإن لم يخرج إليه منه ، كان له حبسه ،
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب آداب القصاء ، المسألة 36 .
( 2 ) ج : بعد .