تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فقالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن قوم متعلمين ، فقال عمر لإساءتكم في لحنكم ، شر من إساءتكم في رميكم ، رحم الله امرءا أصلح من لسانه ، وقال ، تعلموا العربية ، فإنها تثبت العقل ( 1 ) . وقيل للحسن البصري : إن لنا إماما يلحن ، فقال : أخروه . وكان ابن عمر يضرب ولده على اللحن . وروي عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : نحن قوم فصحاء ، فإذا رويتم الأخبار عنا فاعربوها ( 2 ) . ولأن الفقيه لو سأله سائل ، فقال له : ما تقول في ظبي رميته بسهمي ، فاحتمله ، ومضى به ، وغاب عن عيني ، ووجدته بعد ذلك ميتا ، فالجواب من الفقيه ، أن يقول له : لا تأكله فإنه منهي عنه ، لقول الرسول عليه السلام : كل ما أصميت ، ودع ما أنميت ، فقال له : ما معنى أصميت وأنميت ، فقال له الفقيه : لا أدري ، فقال له المستفتي : فتنهاني عن شئ ، بقول لا تدري ما هو . قال محمد بن إدريس : أصميت الرمية ، إذا قتلتها في مكانها ، من غير أن تحمل السهم ، وتعدو به ، وأنميت الرمية ، إذا احتملت بالسهم ، ومضت به . قال امرء القيس ، ما دحا للرامي : هو لا ينمي رميته ما له لا عد من نفر فلهذا احتاج إلى اللغة . ويكون ورعا عن محارم الله تعالى ، زاهدا في الدنيا ، متوفرا على الأعمال الصالحات ، مجتنبا للكبائر والسيئات ، شديد الحذر من الهوى ، حريصا على التقوى . فإذا كان بالصفات التي ذكرناها ، جاز له أن يتولى القضاء والفصل بين الناس . ولا ينعقد له ( 3 ) القضاء إلا بولاية إمام المسلمين وإذنه .
هامش
( 1 ) ج : تنبت العقل . ( 2 ) الوسائل : الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 25 ، ولفظه : قال أبو عبد الله عليه السلام : أعربوا حديثنا ، فإنا قوم فصحاء . ( 3 ) ج : ولا ينعقد .
السرائر — صفحة 155 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق