فقالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن قوم متعلمين ، فقال عمر لإساءتكم في لحنكم ، شر من
إساءتكم في رميكم ، رحم الله امرءا أصلح من لسانه ، وقال ، تعلموا العربية ، فإنها تثبت العقل ( 1 ) .
وقيل للحسن البصري : إن لنا إماما يلحن ، فقال : أخروه .
وكان ابن عمر يضرب ولده على اللحن .
وروي عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : نحن قوم فصحاء ، فإذا رويتم
الأخبار عنا فاعربوها ( 2 ) .
ولأن الفقيه لو سأله سائل ، فقال له : ما تقول في ظبي رميته بسهمي ،
فاحتمله ، ومضى به ، وغاب عن عيني ، ووجدته بعد ذلك ميتا ، فالجواب من
الفقيه ، أن يقول له : لا تأكله فإنه منهي عنه ، لقول الرسول عليه السلام : كل ما
أصميت ، ودع ما أنميت ، فقال له : ما معنى أصميت وأنميت ، فقال له الفقيه :
لا أدري ، فقال له المستفتي : فتنهاني عن شئ ، بقول لا تدري ما هو .
قال محمد بن إدريس : أصميت الرمية ، إذا قتلتها في مكانها ، من غير أن
تحمل السهم ، وتعدو به ، وأنميت الرمية ، إذا احتملت بالسهم ، ومضت به .
قال امرء القيس ، ما دحا للرامي :
هو لا ينمي رميته ما له لا عد من نفر
فلهذا احتاج إلى اللغة .
ويكون ورعا عن محارم الله تعالى ، زاهدا في الدنيا ، متوفرا على الأعمال
الصالحات ، مجتنبا للكبائر والسيئات ، شديد الحذر من الهوى ، حريصا على التقوى .
فإذا كان بالصفات التي ذكرناها ، جاز له أن يتولى القضاء والفصل بين الناس .
ولا ينعقد له ( 3 ) القضاء إلا بولاية إمام المسلمين وإذنه .
هامش
( 1 ) ج : تنبت العقل .
( 2 ) الوسائل : الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 25 ، ولفظه : قال أبو عبد الله عليه السلام :
أعربوا حديثنا ، فإنا قوم فصحاء .
( 3 ) ج : ولا ينعقد .