كتاب القضايا والأحكام
باب آداب القضاء وما يجب أن يكون القاضي عليه من الأحوال
القضاء بين المسلمين جائز ، وربما كان واجبا ، فإن لم يكن واجبا ، ربما
كان مستحبا ، قال الله تعالى : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم
بين الناس بالحق " ( 1 ) وقال : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر
بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ( 2 ) وقال :
" وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث " ( 3 ) .
وقد ذم الله تعالى من دعي إلى الحكم ( 4 ) ، فأعرض عنه ، فقال : " وإذا دعوا
إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون " ( 5 ) ومدح قوما دعوا
إليه ، أجابوا ، فقال : " إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم
بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون " ( 6 ) .
وروي عن ابن مسعود أنه قال : والله لأن أجلس يوما ، فأقضي بين
الناس ، أحب إلي من عبادة سنة ( 7 ) .
وعليه إجماع الأمة ، إلا أبا قلابة فإنه طلب للقضاء ، فلحق بالشام ، فأقام
زمانا ، ثم جاء ، فلقيه أيوب السختياني ( 8 ) ، وقال له : لو أنك وليت القضاء ،
وعدلت بين الناس ، رجوت لك في ذلك أجرا ، فقال : يا با أيوب ، السابح إذا
هامش
( 1 ) ص : 26 .
( 2 ) النساء : 65 .
( 3 ) الأنبياء : 78 .
( 4 ) ج : حكم .
( 5 ) النور : 48 .
( 6 ) النور : 51 .
( 7 ) سنن البيهقي : كتاب آداب القاضي ، باب من ابتلى بشئ من الأعمال ( ج 10 ص 19 )
فيه : " كان ابن مسعود يقول : لئن أقضي يوما وأوافق فيه الحق والعدل أحب إلي من غزو سنة " أو قال : " ماتة " .
( 8 ) ج : أبو أيوب السجستاني .