تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقطعا ، والغرم يثبت بالشاهد واليمين ، دون القطع . وأما القتل ، فإن كان يوجب مالا ، فإنه يثبت بالشاهد واليمين عمدا كان أو خطأ وإن كان عمدا يوجب القود ، فإذا كان له شاهد واحد ، كان لوثا . وكان له أن يحلف مع شاهده خمسين يمينا ، إذا لم يكن له من يحلف من قومه ، فإذا حلف ، ثبت القتل ، وعندنا يوجب القود . ومن وقف وقفا على قوم ، انتقل ملكه عن الواقف وإلى من ينتقل ، قال قوم من المخالفين : إلى الموقوف عليه ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال قوم منهم : ينتقل إلى الله لا إلى مالك . فإذا ثبت ذلك فادعى على رجل أنه وقف عليه هذه الدار وقفا مؤبدا ، وأقام به شاهدا واحدا ، فهل يثبت بالشاهد واليمين أم لا ؟ فمن قال : ينتقل إلى الموقوف عليه ، قال : يثبت بالشاهد واليمين ، لأنه نقل ملك من مالك إلى مالك ، ومن قال ينتقل إلى الله ، لا إلى مالك ، قال : لا يثبت إلا بشاهدين ، لأنه إزالة ملك إلى الله تعالى ، . كالعتق ، وإنما قلنا أنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأن جميع أحكام الملك باقية عليه بحالها ، بدليل أنه يضمن باليد وبالقيمة ، وتتصرف فيه ( 1 ) وعند بعض أصحابنا يجوز بيعه على وجه . ولا يجوز قبول شهادة واحد ، والحكم بها في الهلال ، والطلاق ، والحدود ، والقصاص ، وغير ذلك من الأحكام .
والقسامة لا تقبل إلا في الدماء خاصة . والقسامة عند الفقهاء كثرة اليمين ، فالقسامة من القسم ، وسميت قسامة لتكثير اليمين فيها ، وقال أهل اللغة : القسامة عبارة عن أسماء الحالفين ( 2 ) من أولياء المقتول ، فعبر بالمصدر عنهم ، وأقيم المصدر مقامهم ، يقال أقسمت أقسم إقساما وقسامة ، فأيهما كان ، فاشتقاقه من القسم ، الذي هو اليمين .
هامش
( 1 ) ل : يضمن باليد ويتصرف فيه . ( 2 ) ج : المحالفين .