وقطعا ، والغرم يثبت بالشاهد واليمين ، دون القطع .
وأما القتل ، فإن كان يوجب مالا ، فإنه يثبت بالشاهد واليمين عمدا كان
أو خطأ وإن كان عمدا يوجب القود ، فإذا كان له شاهد واحد ، كان لوثا .
وكان له أن يحلف مع شاهده خمسين يمينا ، إذا لم يكن له من يحلف من قومه ،
فإذا حلف ، ثبت القتل ، وعندنا يوجب القود .
ومن وقف وقفا على قوم ، انتقل ملكه عن الواقف وإلى من ينتقل ، قال قوم من المخالفين :
إلى الموقوف عليه ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال قوم منهم : ينتقل إلى الله لا إلى مالك .
فإذا ثبت ذلك فادعى على رجل أنه وقف عليه هذه الدار وقفا مؤبدا ،
وأقام به شاهدا واحدا ، فهل يثبت بالشاهد واليمين أم لا ؟ فمن قال : ينتقل إلى الموقوف
عليه ، قال : يثبت بالشاهد واليمين ، لأنه نقل ملك من مالك إلى مالك ، ومن قال ينتقل
إلى الله ، لا إلى مالك ، قال : لا يثبت إلا بشاهدين ، لأنه إزالة ملك إلى الله تعالى ، .
كالعتق ، وإنما قلنا أنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأن جميع أحكام الملك باقية
عليه بحالها ، بدليل أنه يضمن باليد وبالقيمة ، وتتصرف فيه ( 1 ) وعند بعض
أصحابنا يجوز بيعه على وجه .
ولا يجوز قبول شهادة واحد ، والحكم بها في الهلال ، والطلاق ، والحدود ،
والقصاص ، وغير ذلك من الأحكام .
والقسامة لا تقبل إلا في الدماء خاصة .
والقسامة عند الفقهاء كثرة اليمين ، فالقسامة من القسم ، وسميت قسامة
لتكثير اليمين فيها ، وقال أهل اللغة : القسامة عبارة عن أسماء الحالفين ( 2 ) من
أولياء المقتول ، فعبر بالمصدر عنهم ، وأقيم المصدر مقامهم ، يقال أقسمت أقسم
إقساما وقسامة ، فأيهما كان ، فاشتقاقه من القسم ، الذي هو اليمين .
هامش
( 1 ) ل : يضمن باليد ويتصرف فيه .
( 2 ) ج : المحالفين .