نفسي أنه لا تقبل بحال ، لأنهم كفار فساق . ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا ( 1 )
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا الذي يقوى أيضا في نفسي ،
وأعتقده مذهبا ، أدين الله تعالى به ، وأعمل عليه ، وأفتي به ، لأن الإجماع من المسلمين
منعقد عليه ، وهو قبول شهادة العدول ، وقد بينا أن العدل من لا يخل بواجب ،
ولا يرتكب قبيحا ، وقوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 2 ) وفيما عدا هذا
خلاف ، ودليل الاحتياط يقتضيه ، فلو اقتصرنا عليه لكفى ، وأيضا فليس على خلاف
ما اخترناه دليل من إجماع ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا كتاب ، وعلى ما اخترناه
الإجماع ، والكتاب ، والسنة ، فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون ، ولا يلتفت إلى
أخبار الآحاد ، فإنها لا توجب علما ولا عملا على ما ذكرنا القول في ذلك .
والذمي إذا أشهد على أمر من الأمور ، ثم أسلم ، جاز قبول شهادته ، على
المسلمين والكافرين ، إذا كان بشرائط العدالة ، وكذلك جميع الكفار .
باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين
وحكم القسامة
يقبل ( 3 ) الشاهد الواحد ، مع يمين المدعي في كل ما كان مالا ، أو المقصود
منه المال ، وقول شيخنا في نهايته : إذا شهد لصاحب الدين شاهد واحد ، قبلت
شهادته ، وحلف مع ذلك ، وقضي له به ، وذلك في الدين خاصة ( 4 ) .
ورجع عن هذا القول في استبصاره ( 5 ) ، ومسائل خلافه ( 6 ) ، ومبسوطه ( 7 ) وهو
الصحيح الحق اليقين ، لأنه مذهب جميع أصحابنا .
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الشهادات ، فصل فيما يجب على المؤمن من القيام بالشهادة .
( 2 ) الطلاق : 2 .
( 3 ) ل : تقبل شهادة الشاهد .
( 4 ) النهاية : باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين والقسامة .
( 5 ) الإستبصار : الباب 18 فيما تجوز فيه شهادة الواحد مع يمين المدعي
( 6 ) الخلاف : كتاب الشهادات ، المسألة 7 .
( 7 ) المبسوط : ج 8 فصل في الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين ، ص 189 .