تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
نفسي أنه لا تقبل بحال ، لأنهم كفار فساق . ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا ( 1 ) قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا الذي يقوى أيضا في نفسي ، وأعتقده مذهبا ، أدين الله تعالى به ، وأعمل عليه ، وأفتي به ، لأن الإجماع من المسلمين منعقد عليه ، وهو قبول شهادة العدول ، وقد بينا أن العدل من لا يخل بواجب ، ولا يرتكب قبيحا ، وقوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 2 ) وفيما عدا هذا خلاف ، ودليل الاحتياط يقتضيه ، فلو اقتصرنا عليه لكفى ، وأيضا فليس على خلاف ما اخترناه دليل من إجماع ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا كتاب ، وعلى ما اخترناه الإجماع ، والكتاب ، والسنة ، فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون ، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد ، فإنها لا توجب علما ولا عملا على ما ذكرنا القول في ذلك . والذمي إذا أشهد على أمر من الأمور ، ثم أسلم ، جاز قبول شهادته ، على المسلمين والكافرين ، إذا كان بشرائط العدالة ، وكذلك جميع الكفار .

باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين

وحكم القسامة يقبل ( 3 ) الشاهد الواحد ، مع يمين المدعي في كل ما كان مالا ، أو المقصود منه المال ، وقول شيخنا في نهايته : إذا شهد لصاحب الدين شاهد واحد ، قبلت شهادته ، وحلف مع ذلك ، وقضي له به ، وذلك في الدين خاصة ( 4 ) . ورجع عن هذا القول في استبصاره ( 5 ) ، ومسائل خلافه ( 6 ) ، ومبسوطه ( 7 ) وهو الصحيح الحق اليقين ، لأنه مذهب جميع أصحابنا .
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الشهادات ، فصل فيما يجب على المؤمن من القيام بالشهادة . ( 2 ) الطلاق : 2 . ( 3 ) ل : تقبل شهادة الشاهد . ( 4 ) النهاية : باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين والقسامة . ( 5 ) الإستبصار : الباب 18 فيما تجوز فيه شهادة الواحد مع يمين المدعي ( 6 ) الخلاف : كتاب الشهادات ، المسألة 7 . ( 7 ) المبسوط : ج 8 فصل في الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين ، ص 189 .
السرائر — صفحة 140 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق