ويجب بها الدية على الكمال ، عند من ذهب إليه على ما حكيناه .
ولا تقبل شهادة النساء في عقد النكاح ، وإليه ذهب شيخنا المفيد في مقنعته ( 1 ) .
وذهب شيخنا أبو جعفر في الإستبصار إلى قبول شهادتهن في عقود
النكاح ( 2 ) ، والذي قلناه ، واخترناه ، هو الذي تقضيه أصول مذهبنا ، لأنه أمر
شرعي يحتاج إلى أدلة شرعية على ثبوته .
باب شهادة من خالف الإسلام
لا يجوز قبول شهادة من خالف الإسلام ، على المسلمين ، لا في حال
الاختيار ، ولا حال الاضطرار ، إلا في الوصية بالمال ، في حال الاضطرار خاصة ،
دون سائر الأحكام ، لقوله تعالى : " أو آخران من غيركم " ( 3 ) .
ويجوز شهادة المسلمين عليهم ولهم ، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويجوز
شهادة بعضهم على بعض ، ولهم ، وكل ملة على أهل ملته خاصة ، ولهم ، ولا
يقبل شهادة أهل ملة منهم لغيرهم ، ولا عليهم ، إلا المسلمين خاصة حسب
ما قدمناه ، فإنه يقبل شهادتهم لهم وعلى غيرهم ، من أصناف الكفار ، وتقبل لهم
إذا كانوا أهل كتاب ، في أحكام المسلمين في الوصية بالمال خاصة ، حسب ما قدمناه ( 4 )
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه خلاف ما ذهب إليه في نهايته ، وهو أن
قال : لا خلاف أن شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلمين ، إلا ما ينفرد به
أصحابنا في الوصية خاصة ، في حال السفر عند عدم المسلم ، قال : فأما قبول
شهادة بعضهم على بعض ، فقال قوم : لا تقبل بحال ، لا على مسلم ولا على
مشرك ، اتفقت ملتهم ، أو اختلفت ، وفيه خلاف ، قال رحمه الله : ويقوى في
هامش
( 1 ) المقنعة : باب البينات ص 727 .
( 2 ) الإستبصار : كتاب الشهادات ، الباب 17 ، باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز .
( 3 ) المائدة : 106 .
( 4 ) النهاية : كتاب الشهادات ، باب شهادة من خالف الإسلام .