تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والصحيح أن له القود . وقد رجع شيخنا عن هذا القول ، إلى ما اخترناه ، في الجزء الثاني من كتاب النهاية ( 1 ) ، وقال بما قلناه ، وكذلك في مسائل خلافه ( 2 ) ، ومبسوطه ( 3 ) . ولا يكون القسامة إلا مع التهمة للمطالب بالدم ، والشبهة في ذلك ، على ما بيناه وسميناه لوثا . والقسامة فيما دون النفس تكون بحساب ذلك ، وسنبين أحكامها في كتاب الديات عند المصير إليه إن شاء الله تعالى .

باب شهادات الزور

لا يجوز لأحد أن يشهد بالزور ، وبما لا يعلم ، في أي شئ كان ، قليلا كان أو كثيرا ، وعلى من كان موافقا ، محقا ، أو مخالفا مبطلا ، فمتى شهد بذلك أثم ، واستحق من الله تعالى أليم العقاب ، وكان ضامنا . فإن شهد أربعة رجال على رجل بالزنا ، وكان محصنا ، فرجم ، ثم رجع أحدهم ، فقال : تعمدت ذلك ، قتل ، وأدى الثلاثة الشهود ، إلى ورثة الشاهد المقتول ، الذي رجع عن شهادته ، وقال تعمدت ، ثلاثة أرباع الدية ، على ما روي في بعض أخبارنا ( 4 ) ، وقد أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 5 ) . والذي يقوى في نفسي ، إن إقراره جائز على نفسه ، لا يتعداه إلى غيره ، ولا ينقض الحكم ، لأنه لا دليل عليه ، من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، وإنما ذلك ورد من طريق أخبار الآحاد ، التي لا توجب علما ولا عملا . قال شيخنا في نهايته : فإن قال : أو همت ، ألزم ربع الدية ( 6 ) وإن رجع
هامش
( 1 ) النهاية : باب البينات على القتل ، ولفظ النهاية هكذا : أو أقاموا القسامة وجب على المدعى عليه إن كان القتل عمدا . إما القود أو الدية حسب ما يتراضيان عليه . ( 2 ) الخلاف : كتاب القسامة المسألة 2 . ( 3 ) المبسوط : ج 7 ، كتاب القسامة ، ص 212 . ( 4 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب الشهادات . ( 5 ) النهاية : باب شهادة الزور . ( 6 ) النهاية : باب شهادة الزور ، وما بعده إلى قوله : " وإن اختار " زائد على كلام النهاية .