والصحيح أن له القود .
وقد رجع شيخنا عن هذا القول ، إلى ما اخترناه ، في الجزء الثاني من
كتاب النهاية ( 1 ) ، وقال بما قلناه ، وكذلك في مسائل خلافه ( 2 ) ، ومبسوطه ( 3 ) .
ولا يكون القسامة إلا مع التهمة للمطالب بالدم ، والشبهة في ذلك ، على ما بيناه وسميناه لوثا .
والقسامة فيما دون النفس تكون بحساب ذلك ، وسنبين أحكامها في
كتاب الديات عند المصير إليه إن شاء الله تعالى .
باب شهادات الزور
لا يجوز لأحد أن يشهد بالزور ، وبما لا يعلم ، في أي شئ كان ، قليلا
كان أو كثيرا ، وعلى من كان موافقا ، محقا ، أو مخالفا مبطلا ، فمتى شهد بذلك
أثم ، واستحق من الله تعالى أليم العقاب ، وكان ضامنا .
فإن شهد أربعة رجال على رجل بالزنا ، وكان محصنا ، فرجم ، ثم رجع
أحدهم ، فقال : تعمدت ذلك ، قتل ، وأدى الثلاثة الشهود ، إلى ورثة الشاهد
المقتول ، الذي رجع عن شهادته ، وقال تعمدت ، ثلاثة أرباع الدية ، على ما روي
في بعض أخبارنا ( 4 ) ، وقد أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 5 ) .
والذي يقوى في نفسي ، إن إقراره جائز على نفسه ، لا يتعداه إلى غيره ، ولا
ينقض الحكم ، لأنه لا دليل عليه ، من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع
منعقد ، وإنما ذلك ورد من طريق أخبار الآحاد ، التي لا توجب علما ولا عملا .
قال شيخنا في نهايته : فإن قال : أو همت ، ألزم ربع الدية ( 6 ) وإن رجع
هامش
( 1 ) النهاية : باب البينات على القتل ، ولفظ النهاية هكذا : أو أقاموا القسامة وجب على المدعى عليه
إن كان القتل عمدا . إما القود أو الدية حسب ما يتراضيان عليه .
( 2 ) الخلاف : كتاب القسامة المسألة 2 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ، كتاب القسامة ، ص 212 .
( 4 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب الشهادات .
( 5 ) النهاية : باب شهادة الزور .
( 6 ) النهاية : باب شهادة الزور ، وما بعده إلى قوله : " وإن اختار " زائد على كلام النهاية .