معهن رجال ، فأما إن كان رجل واحد معهن ، بأن يشهد رجل وامرأتان ، على
رجل بالقتل ، أو الجراح ، فقد ذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته إلى قبولها ( 1 ) .
والذي يقوى في نفسي خلاف ذلك ، وإنها غير مقبولة ، لأنه لا دليل عليه
من إجماع ، ولا كتاب ، ولا سنة مقطوع بها .
فأما شهادتهن على ذلك على الانفراد ، فإنها لا تقبل على حال .
فأما قول شيخنا في نهايته ، على ما أوردناه عنه إذا كان معهن رجال ، فلا
وجه لانضمامهن إليهم في ذلك ، لأن الرجال يكفون ، ولا حاجة في تصحيح
الشهادة وإتمامها بهن .
وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال ، بغير خلاف ، على ما نطق به
القرآن ( 2 ) ، وعلى الانفراد عند بعض أصحابنا ، فإن شهد رجل وامرأتان بدين ،
قبلت شهادتهم ، فإن شهد امرأتان ، قبلت شهادتهما ، ووجب على الذي يشهد
أن له اليمين كما تجب اليمين ، إذا شهد له رجل واحد ، عند بعض أصحابنا على ما قدمناه .
فأما ما يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد ، فكل ما لا تستطيع الرجال
النظر إليه ، مثل العذرة والأمور الباطنة بالنساء .
وتقبل شهادة القابلة وحدها ، إذا كانت بشرائط العدالة ، في استهلال
الصبي ، في ربع ميراثه بغير يمين .
وتقبل شهادة امرأة واحدة في ربع الوصية ، وشهادة امرأتين ، في نصف
ميراث المستهل ، ونصف الوصية ، ثم على هذا الحساب ، وذلك لا يجوز إلا عند
عدم الرجال ، وعلى المسألتين إجماع أصحابنا ، فلأجله قلنا بذلك .
ولا يجوز شهادة النساء في شئ من الحدود ، إلا ما قلناه ، من حد الزنا ،
والدم خاصة ، لئلا يبطل دم امرء مسلم ، غير أنه لا يثبت بشهادتهن القود ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الشهادات ، باب شهادة النساء .
( 2 ) البقرة : 282 .