قلنا : قد يخص العموم بالأدلة ، وإجماعنا من أعظم الأدلة ، وأقواها ، ويمكن
أن يعطى الظاهر حقه ، ونقول يجب على الولد أن يقيم الشهادة على والده ، ولا
يجوز للحاكم أن يعمل بها ، كما أن الفاسق إذا دعي لإقامة شهادة يشهد بها ،
فإنه يجب عليه أن يقيمها ، ويجب على الحاكم أن لا يعمل بها .
باب شهادة العبيد والإماء والمكاتبين والصبيان وأحكامهم
لا بأس بشهادة العبيد إذا كانوا عدولا ، لساداتهم ، ولغير ساداتهم ، وعلى غير
ساداتهم ، ولا يجوز شهادتهم على ساداتهم .
وذهب أبو علي بن الجنيد من أصحابنا إلى المنع من شهادة العبيد على كل حال .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في استبصاره إلى أن العبد لا
تقبل شهادته لسيده ولا عليه ( 1 ) ، وإن كان قائلا بما اخترناه في نهايته ( 2 ) ، وهو
الصحيح ، والإجماع منعقد من أصحابنا على ما قلناه أو لا ، ولا اعتبار بخلاف ابن
الجنيد لما قدمناه .
وإذا شهد العبد على سيده بعد أن يعتق ، قبلت شهادته عليه .
وإذا أشهد رجل عبدين له على نفسه بالإقرار بوارث ، فردت شهادتهما ،
وحاز الميراث غير المقر له ، فأعتقهما ، أو لحقهما العتاق بعد ذلك ، ثم شهدا للمقر
له ، قبلت شهادتهما له ، ورجع بالميراث على من كان أخذه وحازه ، ورجعا
عبدين لمن شهدا له .
فإن قيل : أنتم قلتم لا يقبل شهادة العبيد على ساداتهم ، وهاهنا قد قبلتم
شهادتهم على سيدهم .
قلنا : معاذ الله إنما شهدا في حال الحرية ، دون العبودية ، فوقت شهادتهما ، لم
هامش
( 1 ) الإستبصار : الباب 11 من الشهادات .
( 2 ) النهاية : باب شهادة العبيد والإماء . . .