خطي وخاتمي ، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا ، قال : فقال لي إذا كان
صاحبك ثقة ، ومعه رجل ثقة ، فأشهد له ، قال شيخنا أبو جعفر في استبصاره :
فهذا الخبر ضعيف مخالف للأصول كلها ، قال : لأنا قد بينا أن الشهادة لا يجوز
إقامتها ، إلا مع العلم ، ثم قال : وقد قدمنا أيضا الأخبار التي تقدمت ، من أنه لا
يجوز إقامة الشهادة مع وجود الخط والختم ، إذا لم يذكرها ثم تأوله تأويلا
نربأ به ( 1 ) عن مثله ، ثم قال بعد تأويله واعتذاره الذي يحتاج إلى اعتذار ، وإن
كان الأحوط ما تضمنه الأخبار الأولة .
قال محمد بن إدريس : ثم هذا يؤدي إلى أن يشهد الإنسان ، لأخيه الثقة
بقوله ، فيكون مصيرا إلى مذهب ابن أبي العزاقر الغالي ، الذي أودعه كتابة
كتاب التكليف ، وهو معروف ، وقد ذكره شيخنا أبو جعفر في فهرست
المصنفين ( 2 ) ، وقال : أروي الكتاب ، وذكر من رواه عنه ، واستثنى هذا
الحديث ، فإنه قال : أرويه إلا حديثا واحدا ، وهو أنه يجوز أن يشهد الإنسان
لأخيه بقوله ، نعوذ بالله من سوء التوفيق ومن هذا القول ، ثم وأي علم يحصل له
إذا شهد معه آخر ثقة ، ولم يذكر هو الشهادة ، فهذا يكون شاهدا على شهادته ،
وهو حاضر ولا يجوز الشهادة على الشهادة ، إلا إذا تعذر على شاهد الأصل
الحضور ، وهاهنا شاهد الأصل حاضر ، وأيضا فلا بد من أن يكونا اثنين ، حتى
يقوما مقامه ، وهاهنا شاهد الفرع واحد ، فهذا القول فاسد ، بحمد الله تعالى من
كل الأحوال ، وعلى سائر الأقوال .
ومن علم شيئا من الأشياء ، ولم يكن قد أشهد عليه ، ثم دعي إلى أن
يشهد ، فالواجب عليه الأداء ، لقوله تعالى : " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " ( 3 ) ولا
يكون بالخيار في إقامتها .
هامش
( 1 ) ل : بريئا به ج : يربى به .
( 2 ) الفهرست : ص 146 ، الرقم 616 .
( 3 ) البقرة : 283 .