الاحتمال ، فإذا حقق ما قلنا زال الإشكال .
وهذا جميعه أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 1 ) فأوردناه على ما أورده ،
ولم بأخبارنا من هذا شئ .
ولا بأس بالشهادة على الشهادة ، وإن كان الشاهد الأول حاضرا غير
غائب ، إذا منعه من إقامة الشهادة مانع ، من مرض ، وغيره .
ومن رأى في يد غيره شيئا ورآه يتصرف فيه تصرف الملاك ، جاز له أن
يشهد بأنه ملكه ، كما أنه يجوز له أن يشتريه على أنه ملكه ، وفقه ذلك ، أنه كما
يجوز أن يشتريه ، ثم يدعيه بعد الشراء ملكا له ، فلو لا أنه كان يجوز له أن يشهد
له بالملك المطلق ، لما جاز له أن يدعيه ملكا له ، بعد شرائه منه .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : فأما الشهادة باليد فلا شبهة في جوازها ،
وقال بعضهم : يشهد له بالملك ، وقال : لأنه لما صح أن يشهد على بيعه ما في
يديه ، صح أن يشهد له بالملك ، قال رحمه الله : وروى أصحابنا أنه يجوز له أن
يشهد بالملك ، كما يجوز أن يشتريه ثم يدعيه ملكا له ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 2 ) .
ولا بأس أن يشهد الإنسان على مبيع ، وإن لم يعرفه ولا عرف حدوده ولا
موضعه ، إذا عرف البائع والمشتري ذلك ، ويكون شاهدا على إقرارهما بوصف المبيع .
وقد روي أنه يكره للمؤمن أن يشهد لمخالف له في الاعتقاد ، لئلا تلزمه
إقامتها ، فربما ردت شهادته ، فيكون قد أذل نفسه ( 3 ) وفقه هذا الرواية ، أنه إنما
يكره له أن يتحمل له شهادة ابتداءا ، فأما إن تحملها ، فالواجب عليه أداؤها
وإقامتها ، إذا دعي إلى ذلك ، عند من دعي إلى إقامتها عنده ، سواء ردها أو
لم يردها ، قبلها أو لم يقبلها ، بغير خلاف ، لقوله تعالى : " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 8 ، فصل في الشهادة ، ص 231 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الشهادات ، فصل في التحفظ في الشهادة ، ص 182 .
( 3 ) الوسائل : الباب 53 من كتاب الشهادات .
( 4 ) البقرة : 283 .