تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الاحتمال ، فإذا حقق ما قلنا زال الإشكال . وهذا جميعه أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 1 ) فأوردناه على ما أورده ، ولم بأخبارنا من هذا شئ . ولا بأس بالشهادة على الشهادة ، وإن كان الشاهد الأول حاضرا غير غائب ، إذا منعه من إقامة الشهادة مانع ، من مرض ، وغيره . ومن رأى في يد غيره شيئا ورآه يتصرف فيه تصرف الملاك ، جاز له أن يشهد بأنه ملكه ، كما أنه يجوز له أن يشتريه على أنه ملكه ، وفقه ذلك ، أنه كما يجوز أن يشتريه ، ثم يدعيه بعد الشراء ملكا له ، فلو لا أنه كان يجوز له أن يشهد له بالملك المطلق ، لما جاز له أن يدعيه ملكا له ، بعد شرائه منه . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : فأما الشهادة باليد فلا شبهة في جوازها ، وقال بعضهم : يشهد له بالملك ، وقال : لأنه لما صح أن يشهد على بيعه ما في يديه ، صح أن يشهد له بالملك ، قال رحمه الله : وروى أصحابنا أنه يجوز له أن يشهد بالملك ، كما يجوز أن يشتريه ثم يدعيه ملكا له ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 2 ) . ولا بأس أن يشهد الإنسان على مبيع ، وإن لم يعرفه ولا عرف حدوده ولا موضعه ، إذا عرف البائع والمشتري ذلك ، ويكون شاهدا على إقرارهما بوصف المبيع . وقد روي أنه يكره للمؤمن أن يشهد لمخالف له في الاعتقاد ، لئلا تلزمه إقامتها ، فربما ردت شهادته ، فيكون قد أذل نفسه ( 3 ) وفقه هذا الرواية ، أنه إنما يكره له أن يتحمل له شهادة ابتداءا ، فأما إن تحملها ، فالواجب عليه أداؤها وإقامتها ، إذا دعي إلى ذلك ، عند من دعي إلى إقامتها عنده ، سواء ردها أو لم يردها ، قبلها أو لم يقبلها ، بغير خلاف ، لقوله تعالى : " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 8 ، فصل في الشهادة ، ص 231 . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الشهادات ، فصل في التحفظ في الشهادة ، ص 182 . ( 3 ) الوسائل : الباب 53 من كتاب الشهادات . ( 4 ) البقرة : 283 .