تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وجوب الأداء ، والذي يقوى في نفسي ، أنه لا يجب التحمل ، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها ، إذا لا دليل على وجوب ذلك عليه ، وما ورد في ذلك ( 1 ) فهو أخبار آحاد ، فأما الاستشهاد بالآية ، والاستدلال بها على وجوب التحمل ، فهو ضعيف جدا ، لأنه تعالى سماهم شهداء ، ونهاهم عن الإباء إذا دعوا إليها ، وإنما يسمى شاهدا بعد تحملها ، فالآية بالأداء أشبه . وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه ( 2 ) . فإن قيل : سماهم شهداء لما يؤولون إليه من الشهادة ، كما يقولون لمن يريد الحج : حاجي ، وإن لم يحج ، وكما قال تعالى : " إنك ميت " ( 3 ) أي إنك ستموت . قلنا : هذا مجاز ، والكلام في الحقيقة غير الكلام في المجاز ، فلا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز ، من غير ضرورة ، ولا دليل ، والكلمة إذا كانت مشتقة من الفعل ، فلا تسمى به إلا بعد حصول ذلك الفعل ، لأن الضارب والقاتل ، لا يسميان بذلك ، إلا بعد حصول الحديث المخصوص منهما . إذا كان هناك خلق قد تحملوا الشهادة ، فالأداء واجب عليهم . فكل من دعي منهم لإقامتها ، وجب عليه ذلك لقوله تعالى : " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " ( 4 ) فإذا حضر الشاهد ، فلا يجوز له أن يشهد إلا على من يعرفه ، فإن أراد أن يشهد على من لا يعرفه ، فليشهد بتعريف من يثق إلى ديانته ، من رجلين عدلين عند أصحابنا ، فأما الواحد والنساء ، فلا يشهد بتعريفه ، ولا تعريفهن ، لأنه لا دليل على ذلك ، فإذا أقام الشهادة ، أقامها كذلك ، وإذا أشهد على امرأة ، وكان يعرفها بعينها ، جاز له أن يشهد عليها ، وإن لم ير وجهها ، فإن شك في حالها ، لم يجز له أن يشهد عليها إلا بعد أن تسفر عن وجهها ، ويثبتها معرفة ، فإن عرفها من يثق
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الشهادات ، الباب 1 . ( 2 ) المبسوط : ج 8 فصل فيما يجب على المؤمن من القيام بالشهادة ، ص 186 . ( 3 ) الزمر : 30 . ( 4 ) البقرة : 282 .
السرائر — صفحة 126 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق