تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
جميع ما يشهد به الشاهد المراعى في العدالة ، والقبول للشهادة ، وقت الأداء ، دون وقت التحمل ، إلا الطلاق فإنه يحتاج إلى العدالة وقت التحمل ، ووقت الأداء . ويقبل شهادة المتخذ للحمام ، غير اللاعب بها ، والمسابق ، والمراهن عليها ، إذا لم يعرف منه فسق . وقول شيخنا في نهايته : وتقبل شهادة من يلعب بالحمام ( 1 ) غير وضح ، لأنه سماه لاعبا ، واللعب بجميع الأشياء قبيح ، فقد صار فاسقا بلعبه ، فكيف تقبل شهادته ؟ وإنما أورد لفظ الحديث إيرادا ، لا اعتقادا ، وإن كان المقصود باللعب ما ذكرناه ، وهو اتخاذها للأنس ، وحمل الكتب ، دون اللعب . ولا بأس بشهادة المراهن في الخف ، لأن المسابقة عليه جائزة ، ويدخل في الخف الفيل أيضا . ولا بأس بشهادة المراهن في الحافر ، لأنه مأمور بذلك ، ومحلل ، ويدخل فيه الفرس والبغل والحمار ، وكذلك المراهن في الريش ، يعني النشاب ، لأنه من النصال ، وكذلك النصل . وقد يتوهم بعض من لا بصيرة له بهذا الشأن ، أن المراد بذلك الطيور ، في قوله : " المراهن في الريش لا بأس بقبول شهادته " ، وهذا خطأ فاحش ، لأن الرمي والمسابقة لم ترد ، إلا في الحافر ، والخف ، والنصل ، فالنصل يدخل فيه النشابة ، التي هي للعجم ، والسهم الذي هو للعرب ، والحراب ، والمزاريق ، وما عدا ذلك ، فهو قمار يفسق فاعله به . فأما إنشاد الشعر فهو مباح ، لا ترد شهادة فاعله ، ما لم يكن فيه هجر ، ولا فحش ، ولا تشبيب بامرأة ، ولا هجاء من لا يستحق الهجاء . روى جابر بن سمرة قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من مائة مرة ، فكان أصحابه ينشدون الأشعار ويذكرون أخبار الجاهلية قديما ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الشهادات باب تعديل الشهود . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ، فصل فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل ص 225 - 226 .