جميع ما يشهد به الشاهد المراعى في العدالة ، والقبول للشهادة ، وقت الأداء ، دون
وقت التحمل ، إلا الطلاق فإنه يحتاج إلى العدالة وقت التحمل ، ووقت الأداء .
ويقبل شهادة المتخذ للحمام ، غير اللاعب بها ، والمسابق ، والمراهن عليها ، إذا
لم يعرف منه فسق .
وقول شيخنا في نهايته : وتقبل شهادة من يلعب بالحمام ( 1 ) غير وضح ، لأنه
سماه لاعبا ، واللعب بجميع الأشياء قبيح ، فقد صار فاسقا بلعبه ، فكيف تقبل
شهادته ؟ وإنما أورد لفظ الحديث إيرادا ، لا اعتقادا ، وإن كان المقصود باللعب
ما ذكرناه ، وهو اتخاذها للأنس ، وحمل الكتب ، دون اللعب .
ولا بأس بشهادة المراهن في الخف ، لأن المسابقة عليه جائزة ، ويدخل في
الخف الفيل أيضا .
ولا بأس بشهادة المراهن في الحافر ، لأنه مأمور بذلك ، ومحلل ، ويدخل فيه
الفرس والبغل والحمار ، وكذلك المراهن في الريش ، يعني النشاب ، لأنه من
النصال ، وكذلك النصل .
وقد يتوهم بعض من لا بصيرة له بهذا الشأن ، أن المراد بذلك الطيور ، في
قوله : " المراهن في الريش لا بأس بقبول شهادته " ، وهذا خطأ فاحش ، لأن الرمي
والمسابقة لم ترد ، إلا في الحافر ، والخف ، والنصل ، فالنصل يدخل فيه النشابة ،
التي هي للعجم ، والسهم الذي هو للعرب ، والحراب ، والمزاريق ، وما عدا ذلك ،
فهو قمار يفسق فاعله به .
فأما إنشاد الشعر فهو مباح ، لا ترد شهادة فاعله ، ما لم يكن فيه هجر ، ولا
فحش ، ولا تشبيب بامرأة ، ولا هجاء من لا يستحق الهجاء .
روى جابر بن سمرة قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من
مائة مرة ، فكان أصحابه ينشدون الأشعار ويذكرون أخبار الجاهلية قديما ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الشهادات باب تعديل الشهود .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ، فصل فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل ص 225 - 226 .