تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بمذهبنا ، والأصح من القولين . وليس عندنا عقد من العقود ، من شرطه الشهادة ، وعند مخالفينا كذلك إلا النكاح وحده عندهم ، وعندنا ليس من شرطه الشهادة . يحكم بالشاهد واليمين في الأموال عندنا ، سواء كان المال دينا أو عينا ، وكذلك يحكم بشهادة امرأتين ، مع يمين المدعي ، في ذلك ، عند بعض أصحابنا . والذي تقتضيه الأدلة ويحكم بصحته النظر الصحيح ، أنه لا يقبل شهادة امرأتين مع يمين المدعي ، وجعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع ، يحتاج إلى دليل شرعي ، والأصل أن لا شرع ، وحملها على الرجال قياس ، وهو عندنا باطل ، والإجماع فغير منعقد ، والأخبار غير متواترة ، فإن وجدت فهي نوادر شواذ ، والأصل براءة الذمم ، فمن أثبت بشهادتهما حكما شرعيا ، فإنه يحتاج إلى أدلة قاهرة ، إما إجماع ، أو تواتر أخبار ، أو قرآن وجميع ذلك خال منه ، فبقي دليل العقل ، وهو ما اخترناه وحققناه . تقبل عندنا شهادة القاذف ، إذا تاب وأصلح ، وكيفية توبته من القذف ، هو أن يقول : القذف باطل حرام ، ولا أعود إلى ما قلت . وقال بعضهم : التوبة ، إكذابه نفسه ، وحقيقة ذلك ، أن يقول : كذبت فيما قلت ، روي ذلك في بعض أخبارنا ( 1 ) . والذي قدمناه هو الصحيح ، لأنه إذا قال : كذبت فيما قلت ، ربما كان كاذبا في هذا ، لجواز أن يكون صادقا في الباطن ، وقد تعذر عليه تحقيقه ، فإذا قال : القذف باطل حرام ، فقد أكذب نفسه ، وقوله ، لا أعود إلى ما قلت ، فهو ضد ما كان منه ( 2 ) ، ويفتقر إلى صلاح العمل بعد ذلك ، وهو أن يعمل طاعة ، هذا الكلام في قذف السب . وأما قذف الشهادة ، فهو أن يشهد بالزنا ، دون الأربعة ، فإنهم فسقة ، فالتوبة هاهنا ، أن يقول : قد ندمت على ما كان مني ، ولا أعود إلى ما أتهم فيه ، فإذا قال
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الشهادات الباب 36 . ( 2 ) ج : ما كان عليه .