بمذهبنا ، والأصح من القولين .
وليس عندنا عقد من العقود ، من شرطه الشهادة ، وعند مخالفينا
كذلك إلا النكاح وحده عندهم ، وعندنا ليس من شرطه الشهادة .
يحكم بالشاهد واليمين في الأموال عندنا ، سواء كان المال دينا أو عينا ،
وكذلك يحكم بشهادة امرأتين ، مع يمين المدعي ، في ذلك ، عند بعض أصحابنا .
والذي تقتضيه الأدلة ويحكم بصحته النظر الصحيح ، أنه لا يقبل شهادة
امرأتين مع يمين المدعي ، وجعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع ، يحتاج إلى دليل
شرعي ، والأصل أن لا شرع ، وحملها على الرجال قياس ، وهو عندنا باطل ،
والإجماع فغير منعقد ، والأخبار غير متواترة ، فإن وجدت فهي نوادر شواذ ، والأصل براءة
الذمم ، فمن أثبت بشهادتهما حكما شرعيا ، فإنه يحتاج إلى أدلة قاهرة ، إما إجماع ،
أو تواتر أخبار ، أو قرآن وجميع ذلك خال منه ، فبقي دليل العقل ، وهو ما اخترناه وحققناه .
تقبل عندنا شهادة القاذف ، إذا تاب وأصلح ، وكيفية توبته من القذف ، هو
أن يقول : القذف باطل حرام ، ولا أعود إلى ما قلت .
وقال بعضهم : التوبة ، إكذابه نفسه ، وحقيقة ذلك ، أن يقول : كذبت فيما
قلت ، روي ذلك في بعض أخبارنا ( 1 ) .
والذي قدمناه هو الصحيح ، لأنه إذا قال : كذبت فيما قلت ، ربما كان كاذبا
في هذا ، لجواز أن يكون صادقا في الباطن ، وقد تعذر عليه تحقيقه ، فإذا قال :
القذف باطل حرام ، فقد أكذب نفسه ، وقوله ، لا أعود إلى ما قلت ، فهو ضد ما كان منه ( 2 ) ،
ويفتقر إلى صلاح العمل بعد ذلك ، وهو أن يعمل طاعة ، هذا الكلام في قذف السب .
وأما قذف الشهادة ، فهو أن يشهد بالزنا ، دون الأربعة ، فإنهم فسقة ، فالتوبة
هاهنا ، أن يقول : قد ندمت على ما كان مني ، ولا أعود إلى ما أتهم فيه ، فإذا قال
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الشهادات الباب 36 .
( 2 ) ج : ما كان عليه .