تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وهؤلاء متهمون . لا تقبل شهادة عدو على عدوه ، والعداوة ضربان ، دينية ودنياوية ، فالدينية لا ترد بها الشهادة ، مثل عداوة المسلم للمشركين ، لا ترد بها شهادتهم ، لأنها عداوة في الدين ، وهي طاعة وقربة ، فهي واجبة ، وهكذا عداوة الكفار للمسلمين ، لا ترد شهادتهم بها ، لو كانت وحدها ، وإنما ترد لفسقهم وكفرهم ، لا للعداوة ، ألا ترى إنا نرد شهادتهم بعضهم على بعض ولبعض ، وإن لم يكن هناك عداوة ، وهكذا شهادة أهل الحق لأهل الأهواء الباطلة ، تقبل ، لأنهم يعادونهم في الدين ، فأما العداوة الدنياوية ، فإنه ترد بها الشهادة ، مثل أن يقذف رجل رجلا ، ثم يشهد المقذوف على القاذف ، ويدعي أن فلانا قطع عليه وعلى رفيقه الطريق ، ثم يشهد عليه ، فإن شهادته لا تقبل ، وهكذا إذا شهد الزوج على زوجته ، بعد قذفها بالزنا ، فإن شهادته لا تقبل ، وما أشبه ذلك ، من المواضع التي يعلم بحكم العادة ، أنه يحصل فيها تهمة الشاهد ، فأما شهادة العدو لعدوه ، فإنها تقبل ، لأن التهمة معدومة . من كان الغالب من حاله السلامة ، والغلط منه نادر ، قبلت شهادته ، وإن كان الغالب الغلط والغفلة ، والسلامة نادرة ، لم تقبل ، لأنا لو قلنا ( 1 ) ذلك ، أدى إلى قبول شهادة المغفلين ، ولو لم تقبل إلا ممن لا يغلط ، أدى إلى أن لا تقبل شهادة أحد ، لأن أحدا لا يخلو من ذلك ، فاعتبرنا الأغلب . كل من خالف الحق لا تقبل شهادته على ما بيناه ، فأما من يختلف من أصحابنا المعتقدين للحق ، في شئ من الفروع التي لا دليل عليها موجبا للعلم ، فإنا لا نرد شهادتهم ، بل نقبلها ، إلا أن يكون على ذلك دليل ظاهر قاطع ، من كتاب أو سنة متواترة ، أو إجماع ، ويخالف فيه ، ويعاند ، ويكابر ، فإنه ترد شهادته ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 2 ) وهو الحق والصواب ، لأنه فسق ظاهر ،
هامش
( 1 ) ج : لو قبلنا . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الشهادات ، فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل .