تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شهادة أحد ، لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي ( 1 ) . قال محمد بن إدريس ، رحمه الله : وهذا القول لم يذهب إليه رحمه الله ، إلا في هذا الكتاب ، أعني المبسوط ، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا ، لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي ، إلا بالإضافة إلى غيرها ، وما خرجه واستدل به ، من أنه يؤدي ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد ، لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي ، فغير واضح ، لأنه قادر على التوبة من ذلك الصغير فإذا تاب قبلت شهادته . وليست التوبة مما يتعذر على إنسان ، ولا شك أن هذا القول تخريج لبعض المخالفين ، فاختاره شيخنا هاهنا ، ونصره ، وأورده على جهته ، ولم يقل عليه شيئا ، لأن هذا عادته في كثير مما يورده في هذا الكتاب . فأما شهادة أهل الصنايع الدنية ، كالحارس ، والحجام ، والحايك ، والزبال ، وما أشبه ذلك ، فعندنا أن شهادتهم مقبولة ، إذا كانوا عدولا في أديانهم ، لقوله تعالى : " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " ( 2 ) . كل من يجر بشهادته نفعا إلى نفسه ، أو يدفع ضررا عنها ، فإن شهادته لا تقبل ، فالجار إلى نفسه هو أن يشهد الغرماء للمفلس المحجور عليه ، أو يشهد السيد لعبده المأذون له في التجارة ، والوصي بمال الموصي ، الذي له فيه تصرف ، والوكيل بمال الموكل ، كذلك والشريك لشريكه ، بحق هو شركة بينهما . والدافع عن نفسه ، هو أن تقوم البينة على رجل بقتل الخطأ ، فشهد اثنان من عاقلة الجاني بجرح الشهود ، أو قامت البينة بمال على الموكل ، وعلى الموصي ، فشهد الوكيل والوصي بجرح الشهود ، فلا تقبل الشهادة في هذه المواضع ، وما شاكلها ، لقوله عليه السلام : لا يجوز شهادة خصم ، ولا ظنين ( 3 ) ، وهو المتهم ،
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الشهادات ، فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) لا توجد بعينها في المصادر لكن أوردها الشيخ الطوسي " قدس سره " في مبسوطه : ج 8 في باب من لا تقبل شهادته ، ص 219 وفي الوسائل : الباب 30 من أبواب الشهادات : " سئل أبو عبد الله عليه السلام عما يرد من الشهود فقال : الظنين ، والمتهم ، والخصم " وفي الباب أخبار أخر فراجعه .