مال سواه ، فبقدره ، فإن كان له مال سواه لزمته زكاته ، ورب المال على قولين ،
كالضالة والمغصوب ، قال : دليلنا ما روي عنهم عليهم السلام ، أنهم قالوا لقطة غير
الحرم يعرفها سنة ، ثم هي كسبيل ماله ، وسبيل ماله أن يجب فيه الزكاة قال :
فبهذا الظاهر يجب فيه الزكاة ، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل الخلاف ، في الجزء
الأول ، في كتاب الزكاة ( 1 ) .
فلو كان بعد السنة لا يدخل في ملكه ، وهو مخير بين ثلاث ، خير على ما قاله في
الجزء الثاني في كتاب اللقطة في مسائل الخلاف ، لما وجبت عليه الزكاة بعد السنة
والتعريف وحؤول الحول بعد ذلك ، واستدلاله رحمه الله بأن قال : دليلنا ما روي
عنهم عليهم السلام ، أنهم قالوا : لقطة غير الحرم يعرفها سنة ، ثم هي كسبيل ماله ،
وما قالوا : يكون مخيرا بعد السنة بين ثلاث خير على ما يذهب الشافعي إليه في
أحد قوليه ، وأيضا من قال بهذا القول ، لا يوجب التعريف ، وإنما يوجب التعريف
حتى يتملكها ، فأما إذا لم يرد أن يتملكها ، فلا يجب عليه التعريف ، ولا خلاف بين
أصحابنا في وجوب التعريف في مدة السنة ، فدل هذا أجمع ، على أن الذي اختاره
شيخنا في الجزء الثاني ، مذهب الشافعي ، وأن مذهبنا ، وقول أصحابنا
ورواياتهم ، بخلاف ذلك .
ولا يجوز التصرف في اللقط قبل مضي السنة ، فإن تصرف كان مأثوما
ضامنا إن هلكت ، بغير خلاف ، في أي موضع التقطها ، حرما كان أو غيره .
ومتى هلكت اللقطة في يده في مدة ( 2 ) زمان التعريف ، من غير تفريط ، لم يكن على
من وجدها شئ ، فإن هلكت بتفريط من قبله ، أو يكون قد تصرف فيها ،
ضمنها ، ووجب عليه غرامتها ، بقيمتها يوم هلكت ، إن كانت تضمن بالقيمة ، أو
مثلها إن كانت تضمن بالمثلية .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الزكاة ، المسألة 129 .
( 2 ) ج : اللقطة في مدة .