سواء تقضى الوقت ، أو كان باقيا ، لأن من صلى بلا طهور يجب عليه إعادة
الصلاة ، على كل حال ، بغير خلاف ، متعمدا كان أو ناسيا ، تقضى الوقت ،
أو لم يتقض ، بلا خلاف .
وقال شيخنا المفيد في مقنعته ( 1 ) : يجب عليه إعادة الصلاة ، وهو الذي
يقوى في نفسي ، وأفتي به ، وأعمل عليه ، لأنه يتيقن معه براءة الذمة مما وجب
عليها ، والأول مذهب شيخنا أبي جعفر في جميع كتبه ، ومعه بذلك أخبار اعتمد عليها .
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي في نهايته : اللهم إلا أن يكون الوقت باقيا
فإنه يجب عليه غسل الثوب ، وإعادة الوضوء ، وإعادة الصلاة ، فإن كان قد
مضى الوقت ، لم يجب عليه إعادة الصلاة ( 2 ) ، إلا أن أبا جعفر الطوسي رضي
الله عنه رجع عن هذا القول ، وعن هذه الرواية ، في استبصاره ( 3 ) ونقده للأخبار ،
وتوسطه بينها ، والجمع بين الصحيح والفاسد ، فإن قلده مقلد فقد رجع الشيخ عنها .
وقال رحمه الله في نهايته : فإن استعمل شئ من هذه المياه النجسة في
عجين يعجن ويخبز ، لم يكن بأس بأكل ذلك الخبز ، لأن النار قد طهرته ( 4 ) .
والصحيح عندي خلاف ذلك ، لأن النار لا تطهر الخبز ، إلا إذا أحالته وصيرته
رمادا ، لأن ما تطهره النار معلوم مضبوط ، وليس في جملة ذلك الخبز ، وقد رجع
عن هذا القول في الجزء الثاني من نهايته ، في باب الأطعمة المحظورة والمباحة ،
فإنه قال : وإذا نجس الماء بحصول شئ من النجاسات فيه ، ثم عجن به ، وخبز
منه ، لم يجز أكل ذلك الخبز وقد رويت رخصة في جواز أكله ، وذكر أن النار قد
طهرته ، والأحوط ما قدمناه ( 5 ) ، وهذا يدل على أنه ما جعله في باب المياه على
جهة الفتيا ، بل أورده على جهة طريق الرواية والإيراد ، دون العمل والاعتقاد .
وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري ، إذا كانت له مادة من المجرى ، فإن
هامش
( 1 ) المقنعة : باب تطهير المياه من النجاسات ص 66 .
( 2 ) النهاية : باب المياه وأحكامها .
( 3 ) الإستبصار : الباب 109 من أبواب تطهير الثياب والبدن من النجاسات .
( 4 ) النهاية : باب المياه وأحكامها .
( 5 ) النهاية : باب الأطعمة المحظورة والمباحة .