وقد رجع شيخنا أبو جعفر رحمه الله عن هذا القول في كتب الصلاة ، في
باب الصلاة في السفر ، فإنه قال : ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر ،
بمكة ، والمدينة ، ومسجد الكوفة ، والحائر على ساكنه السلام ، فخص نفس مسجد
الكوفة ، دون الكوفة ، وفي الإستبصار قال : يتمم في الكوفة ( 1 ) .
ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلالة .
ويستحب لمن حج على طريق العراق ، أن يبدأ أولا بزيارة النبي
عليه السلام ، والمدينة ، فإنه لا يأمن أن لا يتمكن من العود إليها ، فإن بدأ بمكة ،
فلا بد له من العود إليها على طريق الاستحباب المؤكد ، دون الفرض المحتم .
وإذا ترك الناس الحج ، وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك قال شيخنا أبو جعفر في
نهايته ( 2 ) : وكذلك إن تركوا زيارة النبي صلوات الله عليه كان عليه إجبارهم عليها .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : إجبارهم على زيارة الرسول صلوات الله
عليه لا يجوز ، لأنها غير واجبة ، بل ذلك مؤكد الاستحباب ، دون الفرض
والإيجاب ، بغير خلاف ، وإنما إذا كان الشئ شديد الاستحباب ، أتى به على
لفظ الوجوب ، على ما أسلفنا القول في معناه .
ويجوز للإنسان إذا وجب عليه الحج ، أن يستدين ما يحج به ، إذا كان من
ورائه ما إن مات قضي عنه ، فإن لم يكن له ذلك ، فلا يجوز له الاستدانة .
ويستحب الاجتماع يوم عرفة ، والدعاء عند المشاهد ، وفي المواضع المعظمة .
ويستحب لمن انصرف من الحج ، أن يعزم على العود إليه ، ويسأل الله تعالى ذلك .
ومن جاور بمكة ، فالطواف له أفضل من الصلاة ، ما لم يجاوز ثلاث سنين
فإذا جاوزها أو كان من أهل مكة ، كانت الصلاة له أفضل .
هامش
( 1 ) الإستبصار : كتاب الحج ، الباب 228 و 229 .
( 2 ) النهاية : كتاب الحج . باب آخر من فقه الحج .