عنه ، وإن لم يكن قد دخل الحرم ، كان على وليه أن يقضي عنه حجة الإسلام
من تركته ( 1 ) ، وهذا غير واضح على ما قلناه .
فأما إن كانت الحجة وجبت عليه ، واستقرت ، بأن فرط في المضي إلى
الحج ، بعد وجوبه في سنة وجوبه ، ثم مضى بعد تلك السنة ، ومات في الطريق
فإن كان مات بعد الإحرام فقد أجزأت عنه ، ولا يجب على الورثة إخراج حجة
عنه ، وإن كان موته قبل الإحرام ، فما أجزأت عنه ويجب على الورثة ، إخراج
حجة عنه ، فهذا تحرير هذه الفتيا .
ومن أوصى أن يحج عنه كل سنة من وجه بعينه ، فلم يسع ذلك المال
للحج ، في كل سنة جاز أن يجعل مال سنتين لسنة واحدة .
ومن أوصى أن يحج عنه ، ولم يذكر ، كم مرة ، ولا بكم من ماله ، وجب على الورثة ،
إخراج حجة واحدة فحسب ، لأن بحجة واحدة ، قد امتثلوا ما وصاهم به بغير خلاف .
وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته : وجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ
يمكن أن يحج به ( 2 ) ، وهذا غير واضح ، لأنه لا دليل عليه يعضده من كتاب ، ولا
سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وما ذهبنا إليه لا خلاف فيه ،
لأنه أقل ما يمتثل به الأمر ، والزائد على ذلك يحتاج إلى دليل ، وإنما أورده إيرادا ،
من جهة الخبر الواحد ، لا اعتقادا كما أورد نظائره من قوله : الأيام المعدودات
عشر ذي الحجة ، والمعلومات أيام التشريق ، ثم قال في مسائل الخلاف : الأيام
المعدودات أيام التشريق بلا خلاف ( 3 ) .
فإن قال : حجوا عني بثلثي ، وجب أن يحج عنه مدة ما يبقى من ثلثه شئ
يمكن أن يحج به ، فإن قال : حجوا عني بثلثي حجة واحدة ، حج عنه بجميع ثلثه حجة واحدة .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج .
( 2 ) النهاية : كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج .
( 3 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 332 .