وإلى ما اخترناه وحررناه ، ذهب شيخنا أبو جعفر ، في نهايته ( 1 ) .
وتكره الصلاة في طريق مكة ، في أربعة مواضع ، البيداء ، وقد فسرناها في
كتاب الصلاة ، وذات الصلاصل ، وضجنان ، ووادي الشقرة .
ويستحب الإتمام في الحرمين ، مكة والمدينة ، ما دام مقيما ، وإن لم ينو
المقام عشرة أيام ، وإن قصر فلا شئ عليه .
وكذلك يستحب الإتمام في مسجد الكوفة ، وفي مشهد الحسين
عليه السلام ، هذا على قول بعض أصحابنا ، والأظهر الأكثر عند المحصلين ، أن لا
يجوز الإتمام من غير نية المقام عشرة أيام للمسافر ، إلا في نفس المسجدين
فحسب ، دون مكة جميعها ، ودون المدينة جميعها ، لأن الإجماع حاصل على ذلك ،
والخلاف فيما عداه ، والأصل التقصير للمسافر ، فأخرجنا ما أخرجنا بدليل
الإجماع ، بقي ما عداه على ما كان ، وكذلك نفس مسجد الكوفة ، دون الكوفة ،
وكذلك في نفس مشهد الحسين عليه السلام ، دون ما عدا المسجد الذي لا يجوز
للجنب الجلوس فيه ولا تقريبه النجاسات .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتاب الإستبصار ، في الجزء الثاني ، إلى
جواز الإتمام في مكة ، والمدينة ، والكوفة وقال : أخص ما ورد من الأخبار ،
بالإتمام في نفس المساجد ، دون ما عداها بالذكر ، تعظيما لها ( 2 ) ، ثم ذكر في
الأخبار الأخر ، ألفاظا يكون هذه المساجد داخلة فيها .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا منه رحمه الله تعسف ، لا
حاجة به إليه ، وتأويل بعيد ، وإذا كنا لا نعمل بأخبار الآحاد ، وإجماعنا منعقد
على ما ذكرناه ، من الإتمام في نفس المساجد المذكورة ، فلا يلتفت إلى ما عداه .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج والعبارة هكذا وإذا وجد في غير الحرم فليعرفه
سنة ثم هو كسبيل ماله يعمل به ما شاء . وهذا بخلاف ما نقله ابن إدريس عنه .
( 2 ) الإستبصار : كتاب الحج ، الباب 228 و 229 .